الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥
١- ففي ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال: هم قوم وحّدوا اللّه عزّ و جلّ و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه و شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللّه و هم في ذلك شكّاك في بعض ما [من بعد ما- خ العيّاشي] جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الّذي دخلوا فيه و أقرّوا به ... الحديث[١].
بيان الدلالة: أنّ الصحيحة وردت في تفسير قوله تعالى: وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ و هذا العنوان قد ورد في القرآن الكريم بيانا لأحد مصارف الصدقات الّتي هي زكاة الأموال، فبعد تفسيره بالمذكورين في الصحيحة قال عليه السّلام: «فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يتألفهم بالمال و العطاء ...» فهذا المال و العطاء عبارة اخرى عن زكاة الأموال، و حيث قد عبّر بأنّ اللّه أمر النبيّ بإعطائهم منها و الأمر ظاهر في الوجوب فتدلّ الصحيحة على أنّ مصرف الزكاة في المؤلّفة قلوبهم واجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فهي تشهد على أنّ صرف الزكاة في مصارفها الّتي منها المؤلّفة قلوبهم من وظائف نبيّ الإسلام و هو لا يكون إلّا إذا كان أخذها ممّن وجبت عليهم وظيفة له واجبا عليه.
و قد روى عبارة الصحيحة في تفسير العيّاشي أيضا مرسلا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام[٢].
ثمّ إنّه إذا كان أخذ زكاة أموال الناس واجبا عليه صلّى اللّه عليه و آله فلا محالة بمقتضى عصمته يقوم في مقام امتثال هذه الوظيفة و يطلب من الناس أن يؤدّوا زكاتهم إليه و يأمرهم به، و قد مرّ مستوفى أنّ إطاعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و غيره من الولاة الأئمّة الهداة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين واجبة على الناس فمن هذه الناحية أيضا يجب على الناس أداء ما عليهم من زكاة المال إلى ولاة الأمر و الأئمّة عليهم السّلام.
[١]- الكافي: ج ٢ ص ٤١١.
[٢]- تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٩١.