الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
الأولى: كون الأنفال ملكا لوليّ الأمر و يدلّ عليه الكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب:
١- فقد قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ[١].
في مجمع البيان و عن جوامع الجامع أنّ عليّ بن الحسين زين العابدين و محمّد بن عليّ الباقر و جعفر بن محمّد الصادق عليهم السّلام قرأوا: يسئلونك الأنفال فبناء على محذوفية «عن» ظاهر الآية أنّ السائلين قد سألوا عن النبيّ و طلبوا منه كلّ الأنفال فكان جواب هذا السؤال الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ و ظاهره أنّ الأنفال مختصّة باللّه و الرسول فلا مجال لطلبهم أن يعطوها. و على قراءة عَنِ الْأَنْفالِ فربما ليس الخصوصية المسؤول عنها في الأنفال غير واضحة إلّا أنّ جواب هذا السؤال أنّ الأنفال للّه و الرسول. فالحاصل: أنّ جملة الجواب ظاهرة في اختصاص الأنفال باللّه و الرسول، و الاختصاص حيث إنّه مطلق فهو عبارة اخرى عن الملكية.
و الظاهر أنّ ذكر لفظة «اللّه» إنّما هو تكريم للأمر و تشريف للرسول و تأكيد لرسالته و خلافته، و لهذا فالظاهر من الآية المباركة أنّ الأنفال قد جعلت من اللّه تعالى ملكا للرسول، فظاهر الآية المباركة ملكية الرسول للأنفال كلّها. و الأخبار الكثيرة الناظرة إلى الآية الشريفة شاهدة على إرادة هذا المعنى و ستأتي إن شاء اللّه تعالى.
٢- و يمكن أن يستدلّ لذلك من الكتاب بقوله تعالى في سورة الحشر: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٢].
فإنّ الضمير المجرور ب «من» في قوله تعالى: مِنْهُمْ ظاهره أنّه يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين في صدر السورة و هم الّذين جلوا عن ديارهم و تركوا
[١]- الأنفال: ١.
[٢]- الحشر: ٦.