الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠
به، فلا محالة لا يعمّ الكنز الأموال الّتي يتّجر بها و إن كانت تجارة واسعة كثيرا حتّى إن كانت سعة التجارة أزيد ممّا يحتاج إليه في معيشته و معيشة من يتعلّق به، فهذه الأموال و إن كانت في الكثرة و السعة بمكان عال فلا يطلق عليها عنوان الكنز.
و حينئذ فهنا مجال السؤال عن أنّ الحكم المذكور في الحديث هل يختصّ بالكنز أم يجري في كلّ ما لا حاجة لمالكه إلى صرفه في معاشه و معاش من يتعلّق به؟ و أرى أنّ الجواب الصحيح هو الاختصاص، و ذلك أنّ عنوان موضوع الحكم لا يشمله، و من المحتمل اختصاص الحكم به و لو بعناية احتمال أنّه إذا كانت أموال شخص أموالا تصرف في تجارة بتلك الوسعة الّتي ذكرناها، فلمجال أنّ سعة التجارة توجب حصول الاشتغال و تأمين ما يحتاج إليه العيش لجمع كثير من الامّة لهم ارتباط بموادّ أو توليدات هذه التجارة و من المصالح المرعية لزعيم الامة أن يراعي سدّ حاجات الناس في معيشتهم، فلذلك ربما لا يكون على صاحب تلك التجارة الواسعة أن ينزع رأس ماله في التجارة الوسيعة، فبعد هذا الاحتمال ينسدّ باب إلغاء الخصوصية، و بما أنّ حكم الحديث كما عرفت خلاف القواعد الأولية كان مقتضى القواعد عدم جواز أخذ غير الكنوز من أموالهم، إلّا أنّه مع ذلك كلّه فالإمام القائم بالأمر عليه السّلام أعلم بوظيفته الالهية.
ثمّ إنّ غاية الإتيان بهذه الأموال عند وليّ الأمر حيث إنّه أن يستعين به فلا محالة تقيّد حرمة الإبقاء و وجوب الإتيان بها لديه بما إذا كان لوليّ الأمر حاجة لا طريق إلى تحصيلها إلّا صرف الأموال فيستعين بكنزهم في تحصيل هذه الحاجة، و لا محالة إذا لم تكن له حاجة كذائية فلا دلالة للحديث على وجوب الإتيان بالكنوز لديه، و هو واضح.
ثمّ إنّ الحديث المذكور حديث واحد نقله معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و الهدف من إتيان الكنوز عنه قد جعل في نقل التهذيب مطلق «أن يستعين به» و هو صادق على الاحتياج إليه في أيّ مصرف مرتبط بالامّة بلا اختصاص بمصرف خاصّ، إلّا أنّ نقل الكافي هو أن «يستعين به على عدوّه» و العدوّ إمّا عدوّ في حدود المملكة الإسلامية من البغاة و أمثالهم و إمّا عدوّ مستوطن خارجها فلا