الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩
الثانية: يستحبّ دفع الزكاة إلى الإمام، و مع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية لأنّه أبصر بمواقعها[١].
فهو قدّس سرّه في هاتين المسألتين صرّح بأنّ دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء مستحبّ و مع طلبه واجب، و الظاهر أنّ طلبه يشمل طلب ساعيه.
و في المسألة الّتي قبلهما اختار أنّ بعث الساعي من الإمام لأخذ الزكاة واجب إذا علم أنّ الزكاة لا تؤدّى إلّا ببعث الساعي، و أمّا لو عرف أنّ المكلّف بها يؤدّيها بنفسه فلا يجب بعثه إليه.
٦- و قد راجعنا من كتب العلّامة الحلّي القواعد و التذكرة و المنتهى و المختلف و تحرير الأحكام فتعرّض فيها لمسألتنا و أفتى في جميعها بعدم وجوب أداء الزكاة ابتداء إلى الإمام و بوجوب دفعها إليه مع الطلب، و إليك نصّ عباراته:
ألف: قال في القواعد في المخرج من كتاب الزكاة: يتخيّر المالك بين الصرف إلى الإمام و إلى المساكين و إلى العامل و إلى الوكيل، و الأفضل الإمام خصوصا في الظاهرة، فإن طلبها تعيّن؛ فإن فرّقها المالك حينئذ أثم، و في الإجزاء قولان، و وليّ الطفل كالمالك. و يجب أن ينصب الإمام عاملا فيجب الدفع إليه لو طلب، و ليس له التفريق بغير إذن الإمام، فإن أذن جاز أن يأخذ نصيبه، و يصدّق المالك في الإخراج من غير بيّنة و يمين[٢].
فتراه قد أفتى باستحباب أداء الزكاة إلى الإمام ابتداء و بوجوبه مع الطلب و بكفاية أداء نفسه إذا كان قد أدّاها قبل طلب الإمام.
ب: و قال في التذكرة في المخرج من كتاب الزكاة: يجوز أن يتولّى المالك الإخراج بنفسه في الأموال كلّها، سواء كانت ظاهرة أو باطنة و إن كان الأفضل في الظاهرة صرفها إلى الإمام أو الساعي ليتولّيا تفريقها عند علمائنا- ثمّ نقل قول العامّة و استدلّ لمختاره ثمّ قال:- إذا ثبت هذا فإنّ المالك يتخيّر في الصرف إلى الإمام أو
[١]- المعتبر: ج ٢ ص ٥٨٦- ٥٨٧.
[٢]- القواعد: ج ١ ص ٣٥٢- ٣٥٣.