الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
الملك يثبت للغانمين بالاستيلاء التامّ و بأنّ ملك الكفّار قد زال إلى المسلمين هؤلاء الغانمين، و الموضوع هنا أيضا مطلق يشمل من لم يحوه العسكر، و هكذا صرّح في السبايا بأنّ حكمهم حكم سائر أموال الغنيمة.
و بالجملة: فالمتأمّل في كلامه يقطع بأنّه لا يفرّق في الأموال المنقولة و لا في السبايا بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه و بأنّه قائل بمقالة الشيخ الماضية.
ج- و قد تعرّض للمسألة في المنتهى قريبا ممّا في التذكرة، فقال في كتاب الجهاد منه- بعد تعريف الغنيمة و تقسيمها أقساما ثلاثة كما مرّ- البحث الأوّل فيما ينقل و يحوّل ... مسألة: ... إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان مختصّا بالغنائم ... ثمّ نسخ ذلك و جعلت للغانمين خاصّة أربعة أخماسها، و الخمس الباقي لمستحقّه، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية، فأضاف الغنيمة إليهم و جعل الخمس للأصناف الّتي عدّوها المغايرين للغانمين، فدلّ على أنّ الباقي لهم. و روى الجمهور عن النبيّ أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة»[١] و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: ما يحويه العسكر ممّا ينقل و يحوّل ... ما يصحّ تملّكه للمسلمين فإنّه يصير غنيمة، و يختصّ به الغانمون إجماعا بعد الخمس و الجعائل ... و أربعة الأخماس الباقية تكون للمقاتلة ...[٢].
أقول: فالمسألة الاولى واضحة الظهور في أنّ أربعة أخماس الغنائم للمقاتلين الغانمين، و بما أنّها بمنزلة توضيح للآية المباركة فكما أنّ ما غنمتم المذكور في الآية شامل لأنواع الغنائم ما حواه العسكر و ما لم يحوه فهكذا الغنائم المذكورة في المسألة. نعم لعلّ موضوع المسألة الثانية خصوص ما حواه العسكر إلّا أنّه غير مناف لإرادة العموم من المسألة الاولى كما لا يخفى.
و قال فيه أيضا- في الفرع الثالث من فروع البحث الثاني في أحكام الاسارى-:
[١]- قد جعل نفس العبارة عنوان الباب ٩ من خمس صحيح البخاري[ ج ٤ ص ٥١٣، الباب ٨٤٥] غير ناقل له عن أحد، و لم ينقل في الصحاح الاخر. و نقله البيهقي في كتاب السير عن عليّ عليه السّلام و عن أبي بكر و عمر، فراجع: ج ٩ ص ٥٠ و ٥١.
[٢]- المنتهى: ج ٢ ص ٩٢٢ الطبعة الرحلية.