الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
هو بعينه حكم مشركي العرب بل حكم جميع المشركين على ما عرفت، فالآية المباركة بهذا التفسير لا تنافي آيات البراءة و إنّما ذكر في هؤلاء المشركين سبيهم و المفاداة بينهم و بين المسلمين، و لم يقل به أحد على ما عرفت، فالحديث قد أعرض الأصحاب عمّا أفاده في سبي المشركين و لم يقولوا به و هو لا ينافي اعتباره في بقية مضمونه. على أنّ في اعتبار سند الحديث خفاء إلّا أن يجبر بعمل الأصحاب و بكونه منقولا في الكافي و الخصال و التهذيب و تفسير القمّي، فاهتمامهم بنقله كاشف عن اعتمادهم عليه لكنّه لا يرفع الخدشة عمّا أعرض عنه الأصحاب.
ثمّ إنّ في استظهار أنّ الإمام بصدد تخصيص هذه الآية بخصوص مشركي العجم نفس الكلام الّذي قدّمناه في آية البراءة نقضا و إبراما، فتذكّر.
فالمتحصّل من الآيات و الروايات المذكورة: أنّ جميع المشركين يجب قتلهم و لا تقبل منهم جزية أصلا.
و أمّا سائر الأخبار:
١- ففي خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجزية فقال: إنّما حرّم اللّه الجزية من مشركي العرب[١] و الخبر- و إن كان ضعيف السند إلّا أنّه- دالّ على حرمة أخذ الجزية من مشركي العرب و هو موافق لما سبق. لا يقال: إنّ قوله «إنّما» و هي من أداة الحصر يدلّ على عدم حرمة أخذها من سائر المشركين، فإنّه يقال:
إنّ كونها أداة حصر غير مسلّم كما بيّنّاه في محلّه، و لو سلّم لحمل الخبر على التقية لكون الحصر مذهب بعض العامّة، و العمدة أنّ الخبر ضعيف السند.
٢- و في صحيح محمّد بن مسلم المذكور في روضة الكافي قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فقال عليه السّلام: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رخّص لهم لحاجته و حاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، لكنّهم
[١]- الوسائل: الباب ٤٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٩٧ الحديث ٤.