الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١
فالناظر بالتأمّل في فقرات الحديث يفهم منها بوضوح أنّ الإمام عليه السّلام في مقام عدّ أسباب ما به عيش الخلق ممّا يوجب تحقّق مال في يد أحد و ليس بصدد نفي حدوث الملك لما يقع في أيديهم عنهم، فلا دلالة فيه على نفي ملك وليّ الأمر عمّا يقع تحت يده، بل إنّ وحدة السياق تقتضي حصول الملك له أيضا مضافا إلى ما أشرنا إليه و يأتي من قيام أدلّة كثيرة على ملكية وليّ الأمر.
فتحصّل: أنّ ما ذكر من الوجهين غير تامّ و اللازم الأخذ بمقتضى الأدلّة الّتي هي واضحة الدلالة على الملكية.
و أمّا الاحتمال الثاني فقد اختاره بعض الأعاظم في كتاب خمسه و هو قد سلّم أنّ هذه الأموال مثل الخمس و الأنفال بحسب الشرع اعتبرت ملكا إلّا أنّ مالكها ليس شخص الرسول و الإمام بل هي أموال عمومية و ملك لحيثية الإمامة و الحكومة، و هذه الحيثية ليست حيثيّة تعليلية حتّى يكون المالك شخص وليّ الأمر و تكون الإمامة و الولاية علّة لمالكيّته فتكون أموالا له شخصية كسائر أمواله بل هذه الحيثية حيثية تقييدية، و بما انها منطبقة على وليّ الأمر فتكون ملكا له لا بما أنّه شخص كسائر الأشخاص بل بما أنّه امام، و لذا عدّ الأنفال أموالا زائدة على الأموال الشخصية و قال: إنّها أموال عمومية باقية على الاشتراك، و أخيرا قال: و كيف كان فالأنفال للّه تعالى بالذات و لرسوله بجعلها له و للإمام بعده لا لشخصه بل لمقامه، فليست الإمامة حيثية تعليلية لتملك شخص الإمام بل حيثية تقييدية فالملك لنفس مقام الإمامة نظير ما هو المعمول من عدّ الأموال العمومية ملكا للدولة و الحكومة، فالملك للإمام بما هو إمام و يصرفه في مصالح الإمامة و الامّة و إدارة شئونهم و ليس ملكا شخصيا له عليه السّلام[١].
و قد تكرّر منه التعرّض لهذه المسألة في مواضع متعدّدة من كتاب الخمس
[١]- كتاب الخمس: ص ٣٣٠- ٣٣١.