الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
إطلاق كلام من تقدّمت كلماتهم و هكذا غيرهم من الأصحاب عموم الحكم لحال الغيبة أيضا، إلّا ما مرّ في كلام الشهيد في الدروس فإنّه لمّا حكم بعدم جواز هذه التصرّفات قال: نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك.
و قال المحقّق الثاني في جامع المقاصد تعليقا على قول العلّامة: «و لا يصحّ بيعها و لا وقفها و لا هبتها»: هذا في حال ظهور الإمام عليه السّلام، و أمّا في حال الغيبة فينفذ ذلك كلّه كما صرّح به في الدروس و صرّح به غيره[١].
أقول: لا ينبغي الارتياب في أنّ مقتضى الأدلّة المتقدّمة هو تعميم المنع، و ذلك لا لمجرّد أنّها ملك قاطبة المسلمين و لا يجوز بيع ملك الغير- كما في مجمع البرهان- و ذلك أنّه قد يجوز بيع مال الغير كبيع ما وقف على المسجد من ثمرة البساتين مثلا و كعين مال الزكاة إذا اقتضت المصلحة بيعه فتأمّل، بل لأنّ الأدلّة الماضية كما عرفت قد دلّت على عدم جواز بيعها، و هي مطلقة من جهة زمان حضور الإمام عليه السّلام أو غيبته.
و في مجمع البرهان الاستدلال لجوازه بأنّ الظاهر أنّ هذه التصرّفات متداولة بين المسلمين في زمان الحضور و الغيبة بين العامّة و الخاصّة في الأراضي المشهورة بأنّها مفتوحة عنوة إلى الآن، من غير إنكار أحد ذلك، و إجراء أحكام المسجد على ما جعل مسجدا و أحكام الملكية في غيره ممّا بيعت[٢]. ثمّ استشكله باحتمال أن يكون ما نراه الآن مسجدا قد وقف في أرض كانت مواتا حال الفتح، و هكذا الأمر فيما كان في يد أحد يدا مالكية ثمّ عقّبه بأنّ ما ادّعى أنّها مفتوحة عنوة هي أرض العراق و هو لم يعلم إلّا ببعض التواريخ مع عدم تواتر ناقليه و عدم ثبوت عدالتهم، بل وقع بين علماء العامّة أيضا الخلاف في كونها مفتوحة عنوة كما في التذكرة، بل يحتمل أن تكون من الأنفال لعدم كون فتحها بإذن الإمام عليه السّلام[٣].
و استدلاله راجع إلى دعوى سيرة بين المسلمين مستمرّة من زمن المعصومين عليهم السّلام
[١]- جامع المقاصد: ج ٣ ص ٤٠٣.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان: ج ٧ ص ٤٧٢- ٤٧٤.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان: ج ٧ ص ٤٧٢- ٤٧٤.