الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠
إلّا أنّ الحقّ أنّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما أثبت العشور على اليهود و النصارى و ليس في واحدة من هذه الروايات العامّية لفظة «العشّار» أو «العاشر» ليقال بمعارضتها لتلك الأخبار الماضية، فلعلّ العشور المذكورة كانت خراجا أو جزية جعلت على رءوس أهل الذمّة من اليهود و النصارى، فليس في هذه الروايات حجّة على خلاف تلك الأخبار الكثيرة.
و يؤيّد ما ذكرنا ما رواه أبو داود في سننه بعد نقله للرواية الاولى الّتي نقلناها عنه فقال: حدّثنا محمّد بن عبيد المحاربي حدّثنا وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد اللّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمعناه، قال: «خراج» مكان «العشور»[١] و رواه البيهقي أيضا بسندين أحدهما عن أبي داود مثله[٢].
فإذا قال: «إنّما الخراج على اليهود و النصارى و ليس على المسلمين خراج» و هو بمعنى العبارة الاخرى فلا محالة يكون قرينة على أنّ العشور المذكورة كانت مقدار الخراج المجعول على اليهود و النصارى لا ما يأخذه العشّارون.
فالحاصل: أنّ الأخبار الماضية المنقولة من طرقنا لا معارض لها حتّى في أخبار العامّة.
إلّا أنّه بعد ذلك كلّه فالحقّ أنّه ليست هذه الأخبار الكثيرة أيضا مخالفة لما قدّمناه من اقتضاء ولاية وليّ الأمر أن يجوز له وضع الضرائب و ذلك أنّ القسم الأوّل منها كان ناظرا إلى ما يأخذه العشّارون في حكومة غير أهل الإسلام، و واضح أنّ جميع تصرّفاتهم المتفرّعة على ولاية الناس غير مشروعة و أخذهم لهذه الضرائب أيضا ظلم منهم على اممهم و هو حرام قطعا، كما أنّ القسم الثاني منها بطائفتيه ناظر إلى ما يفعله هؤلاء خلفاء الجور و أخذهم للضرائب و الزكوات من المحرّمات فليس واحدة من تلك الروايات واردة في الضريبة الّتي يضعها وليّ أمر المسلمين الوليّ الّذي جعله اللّه تعالى عليهم وليّا و يكون وضعها على مبنى رعاية المصالح الّتي يكون لحاظها و رعايتها من وظائف و اختيارات وليّ أمر الامّة الإسلامية.
[١]- سنن أبي داود: ج ٣، ص ١٦٩.
[٢]- السنن الكبرى: ج ٩ ص ١٩٩.