الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠
فقال فيه في مقام تقسيم الخمس: «و له- يعني للإمام- نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، يقسّم بينهم على الكتاب و السنّة [على الكفاف و السعة- خ ل] ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي، و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، و إنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم[١].
فسند الخبر قد عرفت اعتباره لعمل الأصحاب به في موضوعات مختلفة منها هذه المسألة، و دلالته على المطلوب بكلا شقّيه واضحة، فإنّ قوله عليه السّلام «فهو للوالي» ظاهر في الدلالة على الملكية و لو بمقتضى إطلاق الاختصاص المدلول عليه باللام، كما أنّ قوله في الشقّ الآخر: «كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به» دالّ بمقتضى ظهور لفظة «على» على كون الإنفاق المزبور بعهدته، و هو عبارة اخرى عن وجوبه عليه أو موضوع و علّة تامّة لحكم وجوب أدائه.
و قيد «من عنده» يدلّ على أن يكون المال الّذي ينفق عليهم منه عنده، و لعلّ إطلاقه شامل لأن يكون من أمواله المختصّة به المملوكة له أو أن يكون من بيت مال المسلمين الّذي عنده، إلّا أنّ الجملة الأخيرة الّتي ذكرت بمنزلة التعليل و هي قوله:
«و إنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم» شاهدة على إرادة أن يكون الإنفاق من أمواله الشخصية، فإنّ حاصل مفادها أنّه كما أنّ له الغنم فعليه الغرم، فكما أنّ الفضل ملك شخصيّ له عليه السّلام فهكذا الإنفاق عليه من أمواله الشخصية.
٢- و منها ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن أحمد بن محمّد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال- بعد وجوب الخمس في موارده و ذكر الأنفال و تقسيم الخمس-: و الّذي للرسول هو لذي القربى و الحجّة في زمانه، فالنصف له
[١]- الكافي: ج ١ ص ٥٤٠، التهذيب: ج ٤ ص ١٢٨- ١٢٩، عنهما الوسائل: الباب ٢ من أبواب قسمة الخمس ج ٦ ص ٣٦٢ الحديث ١.