الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
و هو في الدلالة مثل معتبر زرارة فإنّه ورد في تفسير الآية و لعلّه هو إلّا أنّ سنده بنفسه ضعيف بالإرسال.
هذه هي الطائفة الاولى من الأخبار.
الطائفة الثانية: منها ما تدلّ على أنّ كلّ أرض جلا عنها أهلها من الأنفال، إلّا أنّ فيها تقييدا بأنّها خربت، و هي أيضا عدّة من الأخبار:
١- فمنها موثّقة إسحاق بن عمّار المروية في تفسير عليّ بن إبراهيم قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأنفال، فقال: هي القرى الّتي قد خربت و انجلى أهلها فهي للّه و للرسول ... الحديث[١].
فهي أيضا قد حكمت بأنّ القرية الّتي انجلى عنها أهلها من الأنفال، إلّا أنّها قيّدتها بأنّها قد خربت، فلعلّها تقتضي تقييدا للأراضي المذكورة في الطائفة الاولى.
أقول: (أوّلا) أنّ قيد الخراب إنّما ذكر قيدا للقرية، و هو يصدق بخراب مجرّد دورها و مساكنها، و لا يلازم خراب أراضيها العامرة الّتي بيد أهلها، فإطلاق الموثّقة أيضا يحكم بأنّ أراضيها العامرة من الأنفال.
و (ثانيا) أنّه يحتمل فيه جدّا أن يكون ذكره لمكان بيان سرّ جلاء أهلها عنها، فإنّ الخراب هي العلّة العادية للجلاء عنها سيّما في تلك الأزمنة الّتي كانت تنحصر فائدة الأرض في مثل الزرع، فالقرية كانت مثل البلد في انعدام كليهما لمثل الكهرباء و المصانع الكهربائية، فإذا خربت المساكن ينجلون عنها إلى بلدة ذات مساكن سليمة.
و بالجملة: فيمكن دعوى أنّه لا يستفاد من قيد الخراب تقييد الموضوع، غاية الأمر أن لا يكون لمثل الموثّقة إطلاق شامل لثبوت حكم الأنفال لما إذا لم تخرب القرية، إلّا أنّها غير مانعة عن الأخذ بإطلاق غيرها، فيكون مدلول الطائفة الاولى باقيا على حاله بلا ورود قيد عليه.
[١]- تفسير القمّي: ج ١ ص ٢٥٤، عنه الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٧١ و ٣٧٢ الحديث ٢٠.