الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
و أمّا ما ذكره في الفقيه تفسيرا له بقوله: «و هو افسيكون» فالظاهر أنّه من الصدوق نفسه و ليس جزء للرواية و لهذا لم يذكره الكليني في الكافي و لا الصدوق نفسه في الخصال مع أنّ الرواية رواية واحدة، و هذا التفسير غير معتمد عليه فإنّ افسيكون على ما ذكره أهل اللغة معرّب آبسكون و هي كلمة فارسية كانت في الأصل اسم جزيرة في سواحل طبرستان و بينها و بين جرجان كانت أربعة و عشرون فرسخا و قد صارت اليوم تحت الماء، و على أيّ فسمّي البحر الّذي كانت هذه الجزيرة فيها باسم هذه البلدة و هذا البحر هو «بحر الخزر» الواقع الآن في شمال ايران و ممالك اخرى كآذربيجان و تاجيكستان و غيرهما، و هو بحر محدود ليس مطيفا و محيطا بالدنيا كما هو واضح.
فالبحر المطيف بالدنيا هو ذاك البحر العظيم الواحد و إن كان ربما سمّوه كلّ أهل مملكة باسم خاصّ كبحر الهند و البحر الأحمر و الاقيانوس الكبير و الاقيانوس المنجمد الشمالي أو الجنوبي و غيرها، فهذه الأسماء كلّها حاكية عن بحر واحد و إن سمّي كلّ جزء منها باسم خاصّ.
و بعد وضوح معناه فليس «البحر المطيف بالدنيا» عطفا على الأنهار المذكورة فإنّها كانت خمسة و قد مرّ ذكر جميعها، مضافا إلى أنّ البحر المطيف بالدنيا ليس نهرا أصلا بل الظاهر أنّه أصل هذه الأنهار و الأنهار العظيمة الاخرى، بل الظاهر أنّه عطف على الموصول المبتدأ في قوله «فما سقت أو سقي منها فللإمام» فلا محالة يكون حكم هذا البحر المطيف أيضا أنّه للإمام، فالصحيحة تدلّ بوضوح على أنّ البحر المطيف بالدنيا للإمام عليه السّلام.
و هذا البحر المطيف و إن لم يشمل البحيرات الواقعة في أكناف الأرض كبحيرة حوض سلطان بقم و بحيرة ارومية و غيرهما ممّا في سائر الممالك إلّا أنّه إذا حكم بأنّ هذا البحر العظيم الّذي هو مبدأ مياه العالم حتّى أنّه مبدأ الأغمام المطيرة فإنّها أبخرة تصعد من ماء هذا البحر العظيم، فإذا ذكر البحر المطيف الّذي