الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣
[٣- لا تجب الجزية على غير الطوائف الثلاث و لا يجوز أخذها منهم]
المسألة الثالثة: في أنّه ليس على غير هذه الطوائف الثلاث أداء الجزية بل لا يجوز أخذها منهم و حكم الإسلام في غيرهم أن يقاتلوا حتّى يسلموا- بعد وضوح حقّية الإسلام لهم- أو يقتلوا.
و كلا الأمرين- أعني عدم جواز أخذ الجزية و وجوب قتل غير الطوائف الثلاث- قد مرّ ذكرهما في كلمات أعاظم الفقهاء المتقدّمة، أعني: الشيخ المفيد في المقنعة، و شيخ الطائفة في النهاية و الخلاف، و أبا الصلاح في الكافي، و سلّار في المراسم، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب، و ابن زهرة في الغنية مدّعيا للإجماع على عدم جواز الأخذ، و ابن حمزة في الوسيلة، و الحلبي في إشارة السبق، و الكيدري في إصباح الشيعة، و ابن إدريس في السرائر، و المحقّق في الشرائع و النافع، و العلّامة في القواعد و التذكرة و المنتهى، فراجع.
نعم، لم يكن فيما مرّ من عبارة مبسوط الشيخ و إرشاد العلّامة إلّا التعرّض لعدم جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب، إلّا أنّهما أيضا قد تعرّضا لوجوب قتل غيرهم أيضا فيهما.
فقد قال في المبسوط: و لا يجوز قتال أحد من الكفّار ... إلّا بعد دعائهم إلى الإسلام ... فمتى دعوا و لم يجيبوا حلّ قتالهم إلّا أن يقبلوا الجزية و كانوا من أهلها[١].
فتقييد من لا يحلّ قتاله بأن يكون من أهل الجزية فيه دلالة على أنّ من لا يكون من أهلها ليس مستثنى و يحلّ قتاله، و من المعلوم أنّ مراده بالحلّية هنا عدم المنع عن القتال و هو متحقّق في قالب الوجوب، فإنّ الجهاد من فرائض الإسلام، و صرّح هو قدّس سرّه به أيضا في أوّل كتاب الجهاد من المبسوط بقوله: الجهاد فرض من فرائض الإسلام إجماعا ...[٢].
و قال العلّامة في اوّل جهاد الإرشاد: كتاب الجهاد، و مقاصده خمسة: الأوّل يجب جهاد أهل الذمّة؛ و لهم اليهود و النصارى و المجوس اذا أخلّوا بشرائط الذمّة و هي قبول الجزية و ... فذكر سائر ما يجب على أهل الذمّة، ثمّ قال:- و يجب جهاد
[١]- المبسوط: ج ٢ ص ١٣ و ٢.
[٢]- المبسوط: ج ٢ ص ١٣ و ٢.