الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
أنفسهم ينطبق عليهم العنوان الأوّل و إن لم يبقوا عليه و صاروا مسلمين، فالمسلم لا جزية عليه أصلا، و حينئذ فالظاهر من «الدخول في دار الإسلام» المذكور في نسخة الكافي في هؤلاء الدخول في دار الإسلام بقبول الإسلام، فبالنتيجة يكون مفاد فقرتها الأخيرة: أنّ من كان منهم في دار الحرب فلا يقبل منهم إلّا صيرورتهم مسلمين أو القتل أو أداء الجزية، فتكون هذه الفقرة أيضا كالفقرة الاولى دالّة على المطلوب بالبيان الماضي.
نعم هذه الفقرة بنسخة التهذيب و تفسير القمّي يكون حاصل مفادها أنّه قد فرض بقاؤهم على دينهم و حينئذ فلا يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل، و يكون فيها أيضا دلالة على وجوب أداء الجزية عليهم و وجوب أخذها من المسلمين إذا لم يصرّوا على القتال.
نعم أنّها بنسخة الخصال لا دلالة فيها لأنّه خيّرهم بين القتل أو الدخول في الإسلام فلازمه عدم قبول أداء الجزية منهم أصلا، لكنّه ممّا لم يفت به أحد بل الفتوى على أخذ الجزية منهم أيضا، بل الظاهر أنّ أخذها منهم محلّ وفاق بين المسلمين جميعا، فلذلك فلا يبعد الاطمئنان بغلط النسخة و حذف شقّ الجزية منها.
و بعد ذلك فدلالة الرواية على المطلوب تامّة، و سندها و إن كان لا يخلو من كلام إلّا أن عمل العلماء بمضمونها لعلّه يجبر ضعفه.
[٢- وجوب أخذ الجزية من اليهود و النصارى و المجوس]
المسألة الثانية: في وجوب أخذ الجزية من اليهود و النصارى و المجوس، و الأدلّة الواردة في بيان هذا المعنى بألسنة مختلفة، فطائفة منها دلّت على وجوب أخذها من أهل الكتاب، و شمول هذا العنوان لليهود و النصارى مسلّم، و المجوس يلحق بهما بقرينة روايات خاصّة يأتي ذكرها في الطائفة:
١- فمن هذه الأدلّة الآية المباركة الماضية، فإنّها كما عرفت صريحة في الأمر بأخذها من الّذين اوتوا الكتاب، و هم عبارة اخرى عن أهل الكتاب.
٢- و منها رواية حفص بن عثمان الماضية أيضا، فإنّ موضوع الحكم فيها أيضا أهل الذمّة، و بما أنّها واردة ذيل الآية المباركة فأهل الذمّة هم أهل الكتاب المذكورون في الآية الشريفة.