الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
الظاهرة الدلالة على الاختصاص، فاللّه تعالى المذكور في الصدر لعلّه ذكر تشريفا و لبيان أنّ هذه الوظيفة تكليف الهي و الموارد المذكورة بعده مصارف و موارد إلهية عيّنه اللّه تعالى، و الامور الخمسة بعده و إن اختصّ الخمس بها إلّا أنّه لا دليل على أنّه اختصاص ملك و لا على أنّ كلّا منها مساو للآخر من حيث المقدار فلعلّها مصارف شرعية لا بدّ من صرف الخمس فيها بحيث لا يخرج مصرفها عنها و إن اختصّ صرفه بواحد منها أو بأكثر لا على السواء.
فكما أنّ قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[١] إنّما يدلّ على أنّ الصدقات و الزكاة فريضة إلهية لا بدّ و أن تصرف في هذه الموارد بلا دلالة على كونها ملكا للعناوين الثمانية و لا على كونها مصارف مساوية النصيب، بل هذه الثمانية مصارف ربما يمكن صرف الجميع صدقة في مورد خاصّ منها فكذلك آية الخمس محتملة لهذا المعنى جدّا. نعم لا يبعد ادّعاء دلالة آية الصدقات على أنّ العاملين عليها إنّما يعطون منها كراء و أجرا على عمل جبايتهم فلا مجال لحذفهم بالمرّة و صرف كلّ الصدقة في سائر المصارف إلّا أنّه ليست قرينة في سائر الامور السبعة و لا في آية الخمس أصلا.
و بالجملة: فلا مجال للاستدلال بنفس آية الخمس على تقسيم مالكية ستّة أو خمسة لاحتمال أن يراد بها مجرّد بيان المصرف. نعم إذا قام رواية أو دليل معتبر آخر على إرادة التقسيم في الآية فهو دليل متبوع و يكون قرينة على المراد الجدّي من الآية.
فالكتاب نفسه لا حجّة فيه. و قد يتمسّك بالإجماع المنقول المذكور في كلام من تقدّم، إلّا أنّه لا مجال له، فأوّلا لنقل الخلاف عن بعض علمائنا كما عرفت و لذلك عبّر المحقّق و العلّامة قدّس سرّهما بالأشهر و المشهور و ذكرا خلاف بعض الأصحاب. و ثانيا لأنّ الإجماع محتمل المدرك جدّا بعد ورود أخبار عديدة ربما
[١]- التوبة: ٦٠.