الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
بالمنّ و العفو في عدوّه من أجل شيعته، كان يعلم أنّه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده فأحبّ أن يقتدي به من جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته و لا يجاوز فعله فيرى الناس أنّه تعدّى و ظلم[١].
و مدلوله سيّما بملاحظة أشباهه واضحة، و فيه دلالة على المطلوب كما بيّنّاه.
٩- و منها ما رواه الكليني في روضة الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- إلى قوله:- فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ فقال عليه السّلام: الفئتان إنّما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة و هم أهل هذه الآية و هم الّذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السّلام فكان الواجب عليه قتالهم و قتلهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه، و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل اللّه أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم؛ لأنّهم بايعوا طائعين غير كارهين، و هي الفئة الباغية كما قال اللّه تعالى، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السّلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهل مكّة، إنّما منّ عليهم و عبا،؟؟؟ و كذلك صنع أمير المؤمنين عليه السّلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأهل مكّة حذو النعل بالنعل[٢].
فقد جعل فعل الأمير عليه السّلام بأهل البصرة منّا عليهم و عفوا عنهم فيدلّ على أنّه كان له أن لا يمنّ فيأخذ أموالهم و يسبيهم لكنّه ترك و منّ عليه لمّا ذكر في الأخبار الأخر الماضية من السرّ.
فبالجملة: أنّ هذه الطائفة المستفيضة من الأخبار الّتي بعضها بنفسه أيضا معتبر السند تدلّ على جواز اغتنام أموال البغاة إذا ظفر بهم، و إنّما تركه عليّ عليه السّلام لموجب المنّ فإذا عدم موجبه أخذ أموالهم أيضا بالاغتنام.
و هذه الأخبار كشرح و بيان للطوائف الماضية الدالّة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام
[١]- المستدرك: الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٧ الحديث ٤.
[٢]- الكافي: ج ٨ ص ٢٥٢، عنه المستدرك: الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٦٦ الحديث ١٧.