الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
المذكور لم يكتف بها بل زاد عليها قوله: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله» و مفاده أنّ على الإمام أيضا تخميس الخمس كما خمّسه الرسول و لا محالة ليس له أيضا أزيد من خمس الخمس. فهذه الصحيحة معارضة للأخبار السابقة.
و رفع الشيخ في الاستبصار هذه المعارضة بأنّه يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد قنع من ذلك بالخمس حتّى يتوفّر الباقي على المستحقّين الباقين، و ليس في الخبر أنّ هذا حكم واجب على كلّ حال لا يجوز خلافه بل هو حكاية فعله عليه السّلام و ذلك لا ينافي ما تضمّن تلك الأخبار[١].
لكنّه غير مستقيم فإنّه إنّما يصحّ لو اقتصرت الصحيحة على مجرّد هذه الحكاية مع أنّها زادت في الآخر قوله: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» و ظاهر هذه الزيادة أنّ الإمام عليه السّلام أيضا يأخذ كما أخذ الرسول، فلا محالة ليس له أن يأخذ إلّا خمس الخمس و هو سهم اللّه و يكون أربعة أخماسه للآخرين بشرح ما مرّ.
و بعض المعاصرين منع دلالة الذيل بقوله: «لعلّ المماثلة كان في أخذ الصفو و الخمس، لا في جميع الجهات»[٢].
لكن فيه: أنّ الصحيحة متعرّضة لأخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله في موارد ثلاثة: «أخذ صفو المغنم، و أخذ خمس ما بقي، و أخذ خمس الخمس لنفسه» و بعده ذكرت في الآخر: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول» و التشبيه دالّ على أنّ أخذ الإمام يساوي أخذ الرسول فلا محالة هو أيضا يأخذ صفو المغنم لنفسه ثمّ يأخذ خمس ما بقي و في النهاية يأخذ خمس الخمس لنفسه كما كان يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاحتمال اختصاص المماثلة بغير الأخير خلاف الظاهر جدّا.
فالصحيحة تامّة الدلالة على تخميس الخمس و أخذ الإمام سهما واحدا هو سهم اللّه إلّا أنّها واردة في خمس مغنم الحرب و الفاء للخصوصية عنه مشكل سيّما
[١]- الاستبصار: ج ٢ ص ٥٧.
[٢]- دراسات في ولاية الفقيه: ج ٣ ص ١٠٩.