الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧
المزبورة كما عرفت القول به من بعض الأساتذة فالأمر في عدم شمول أدلّة الإرث لها أظهر. إلّا أنّك قد عرفت فيما سبق هذا المقال و أنّ الحقّ أنّها أموال لشخص وليّ الأمر و الإمام لكنه مع ذلك فأدلّة الإرث منصرفة عنها بشرح ما مرّ.
إلّا أنّه قد يقال- كما عن المحقّق الحائري قدّس سرّه-: إنّ مقتضى صريح مثل مرسل حمّاد المعتبر أنّ سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذي القربى لاولي الأمر من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ سهمان وراثة و سهم مقسوم له من اللّه و له نصف الخمس كملا، و هو لا يشمل المقبوض قطعا لقوله عليه السّلام في الصدر: «يؤخذ من كلّ من هذه الصنوف الخمس» و بعد ذلك قال: «و يقسّم الأربعة الأخماس بين من قاتل» و مقتضى إطلاقه الشمول للمنطبق على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و على الإمام الّذي قبل الإمام الحيّ[١]. و حاصله:
أنّ صدر المرسل قرينة اختصاص ما أخذ من الخمس بنفس النبيّ أو الإمام الّذي أخذه.
لكنّه ممنوع جدّا، بل المفهوم منه أيضا أنّ نصف الخمس للإمام الحيّ، و موضوع هذا الحكم هو عنوان الخمس الّذي كلّ ما وجب فيه الخمس فخمسه مشمول له و هو شامل- كما عرفت- للمأخوذ و غيره، و معنى كونه للإمام أنّه ملك لمن ينطبق عليه عنوان الإمام بالفعل الّذي هو الإمام الحيّ، و الأخذ كما مرّ لا شأن له إلّا إفراز ما كان ملكا بالإشاعة و تعيينه في شخص و ملك معيّنين، و معنى كون ملك سهمين منه للإمام بالوراثة ليس أنّهما يصيران أوّلا ملكا للرسول صلّى اللّه عليه و آله و لو بعد مماته ثمّ يرثه الإمام الحيّ، بل معناه أنّ الولاية و كونه أولى بالناس من أنفسهم كان أوّلا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بعد موته يكون هذه الصفة و السعة لوليّ الأمر أو الإمام الحيّ، فكأنّه ورث الولاية من الرسول و لذلك يقال: إنّ سهمين له بالوراثة.
فهذا المرسل أيضا لا يزيد على باقي الأخبار، و قد عرفت دلالة كلّها على أنّ الخمس كالأنفال من أموال الإمام و أدلّة الإرث منصرفة عنه.
هذا تمام الكلام إجمالا عن الوجه الأوّل.
[١]- كتاب الخمس: ص ٤٧٤.