الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
و الصحيحة كما ترى تدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام كان يأخذ زكاة الفطرة، و قوله عليه السّلام في نسخة الكافي: «قبلت» فيه دلالة على أنّ له شأنا إلهيّا في قبولها و هو مشير إلى أنّ أخذ الفطرة إليه.
ثانيهما: صحيحة أيّوب بن نوح بن درّاج- الّذي كان ثقة شديد الورع كثير العبادة و كان وكيلا لأبي الحسن الهادي و أبي محمّد العسكري عليهما السّلام- قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام: إنّ قوما سألوني [يسألوني- يب] عن الفطرة و يسألوني أن يحملوا قيمتها إليك و قد بعث إليك هذا الرجل عام أوّل و سألني أن أسألك فنسيت ذلك، و قد بعثت إليك العام عن كلّ رأس من عيالي [و قد بعث إليك العام عن كلّ رأس من عياله- يب] بدرهم على [عن- يب] قيمة تسعة أرطال [تمر- يب] بدرهم، فرأيك جعلني اللّه فداك في ذلك؟ فكتب عليه السّلام: الفطرة قد كثر السؤال عنها، و أنا أكره كلّ ما أدّى إلى الشهرة، فاقطعوا ذكر ذلك، و [فريب] اقبض ممّن دفع لها و امسك عمّن لم يدفع[١].
و هذه الصحيحة قد رواها الكليني في الكافي و نقلها عنه الشيخ في التهذيب و قد نقلتها عنهما مع ضبط اختلاف النسختين، و قد نقلها الشيخ في ذيل العبارة الماضية عن مقنعة المفيد: «باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام ... إلى آخر ما قدّمناه»[٢] و في نقله لها ذيله شهادة على أنّ الشيخ أيضا قد فهم من الباب المزبور تعميم الزكاة للفطرة أيضا، و قد ذكر أيضا هنا صحيح ابن راشد و ذيل خبر ابن بزيع الماضي و هما أيضا في زكاة الفطرة. و كيف كان، فصاحب الوسائل أيضا قد أخرج الصحيحة عن الكافي و التهذيب كليهما.
و دلالة الصحيحة على أنّ الإمام عليه السّلام كان يأخذ الفطرة واضحة، فإنّ أيّوب بن نوح كان وكيلا له، و قد أمره في ذيل الصحيحة بأخذها بقوله: «اقبض ممّن دفع لها»
[١]- الكافي: ج ٤ ص ١٧٤، التهذيب: ج ٤ ص ٩١، عنهما الوسائل: الباب ٩ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٣.
[٢]- تقدّمت في ص ٢٤٩.