الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
مدينة الرسول من اليهود، و لا مجالة تختصّ الآية المباركة بخصوص ما جلا عنها أهلها من أهل الكتاب هؤلاء، إلّا أنّه لا يبعد أن يستظهر من صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ المراد به مطلق الأنفال، قال محمّد بن مسلم: سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء، و هو للإمام بعد الرسول، و أمّا قوله: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قال:
ألا ترى؟ هو هذا، و أمّا قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى[١] فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول، و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي[٢]. فظاهر صدرها اتّحاد معنى الفيء و الأنفال، و بعد تفسيرهما و حكمه بانهما للّه و الرسول و مآلا بكونهما ملكا للرسول ثمّ للإمام صرّح بأنّ المراد بما أفاء اللّه في الآية هو نفس الفيء المتحد في المعنى مع الأنفال.
و مثل هذه الصحيحة ذيل رواية محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ففيها: و قال عليه السّلام: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ و قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، و الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته[٣]. و دلالتها واضحة إلّا أنّ في السند أبا جميلة و هو ضعيف.
٣- و قد ورد في رواية النعماني الّتي رواها عنه السيّد المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه عن أمير المؤمنين عليه السّلام: و له- يعني للإمام- نصيب آخر من الفيء، و الفيء يقسّم قسمين: فمنه ما هو خاصّ للإمام، و هو قول اللّه عزّ و جلّ في سورة الحشر: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى
[١]- الحشر: ٧.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٨ و ٣٦٧ الحديث ١٢ و ١١.
[٣]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٨ و ٣٦٧ الحديث ١٢ و ١١.