الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦
ما حقّ الإمام في أموال الناس؟ قال: الفيء و الأنفال و الخمس ...[١]. و الحديث مرسل مضمر إلّا أنّ علوّ شأن المضمرين ربما يجبر هذا الضعف بل قد يقال رجوع الضمير الى أبي عبد اللّه عليه السّلام بقرينة أنه المروي عنه في الخبر السابق عليه، فراجع[٢]. و هو في الدلالة مثل ما سبق، بل هو صريح في الإمام.
هذه هي الروايات الواردة على عنوان الأنفال، و الظاهر أنّه لا خلاف بينها، فإنّ كلّ إمام في زمان إمامته بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله قائم مقام الرسول، و في الحقيقة أنّ الأنفال للقائم بامور المسلمين كان هو الرسول أو الإمام المعصوم عليهم السّلام، و الطائفة الثانية من الأخبار تشهد لهذا المعنى، و الاختصاص بخصوص الأئمّة عليهم السّلام في النوع الثالث إنّما هو لانحصار المالك لها في زمنهم فيهم، فلا إشكال من هذه الجهة.
فالكتاب الكريم و هذه الروايات الكثيرة الّتي فيها معتبرات عديدة بل لا يبعد تواترها المعنوي تدلّ على أنّ جميع الأنفال مختصّة بهم و ملك لهم، و ليس لأحد من الناس فيها حقّ، و يضعونها حيث شاءوا أو أحبّوا كما في عدّة منها.
و في قبال هذه الأخبار خبران آخران ربما يكون الظاهر منهما أنّ نصف الأنفال للنبيّ أو الإمام و نصفها الآخر للناس.
١- ففي رواية محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول و سئل عن الأنفال فقال: كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل للّه عزّ و جلّ، نصفها يقسّم بين الناس و نصفها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهو للإمام[٣].
فقد حكمت بأنّ الأنفال للّه عزّ و جلّ و هي تنقسم قسمين، فنصفها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هذا النصف يكون بعده للإمام، و أمّا نصفها الآخر فهو للناس.
٢- و في خبر حريز الّذي رواه العيّاشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته أو سئل عن الأنفال فقال: كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل، نصفها يقسّم
[١]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٧٢ و ٣٧٣ الحديث ٢٦ و ٢٨ و ٣٣ و ٣٢.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٧٢ و ٣٧٣ الحديث ٢٦ و ٢٨ و ٣٣ و ٣٢.
[٣]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٧ الحديث ٧، عن التهذيب: ج ٣ ص ١٣٣.