الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
٣- و منها صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ ففيها أنّه عليه السّلام قال- لعمرو بن عبيد المعتزلي الّذي جاء مع جماعة عنده يدعونه إلى الدخول في بيعة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فقال عليه السّلام له في ضمن كلام طويل-:
يا عمرو: دع ذا، أ رأيت لو بايعت صاحبك الّذي تدعوني إلى بيعته ثمّ اجتمعت لكم الامّة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الّذين لا يسلمون و لا يؤدّون الجزية أ كان عندكم و عند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال عليه السّلام: فتصنع ما ذا؟ قال:
ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية، قال عليه السّلام: إن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال عليه السّلام: و إن كانوا مشركي العرب و عبدة الأوثان؟ قال: سواء، قال عليه السّلام: أخبرني عن القرآن تقرأه، قال: نعم، قال عليه السّلام: اقرأ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ فاستثناء اللّه عزّ و جلّ و اشتراطه من الّذين اوتوا الكتاب، فهم و الّذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟! قال: نعم، قال عليه السّلام: عمّن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال عليه السّلام: دع ذا- ثمّ ذكر عليه السّلام عنه سؤالات كثيرة فقهية و كان هو جاهلا بحكم اللّه فيها- ثمّ أقبل على عمرو بن عبيد فقال عليه السّلام له: اتّق اللّه و أنتم أيّها الرهط فاتّقوا اللّه، فإنّ أبي حدّثني- و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف[١].
فإنّ قوله عليه السّلام ذيل الآية المباركة الّتي قد قرئت احتجاجا عليه: «فاستثناء اللّه عزّ و جلّ و اشتراطه من الّذين اوتوا الكتاب، فهم و الّذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟!» فيه دلالة واضحة على أخذ الجزية من أهل الكتاب و أنّها مختصّة بهم و عمرو بن
[١]- الكافي: ج ٥ ص ٢٣- ٢٥، التهذيب: ج ٦ ص ١٤٩- ١٥١، عنهما الوسائل: الباب ٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٢٨ الحديث ٢.