الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
الملكية في سائر الموارد بأدلّة وجوب الخمس، إلّا أنّك عرفت ضعف سنديهما.
و حينئذ فهل يؤخذ بإطلاق أدلّة تعلّق الخمس و يقيّد به إطلاق أدلّة ملكية الأراضي أو خراجها؟ أو يؤخذ بإطلاق تلك الأدلّة و يقيّد به إطلاق أدلّة تعلّق الخمس؟ كلاهما محتمل.
بل ربما لا يبعد أقوائية ظهور أدلّة الملكية، و ذلك أنّ من هذه الأدلّة- كما عرفت- مرسل حمّاد بن عيسى الّذي ينجبر ضعف سنده بعمل الأصحاب به و فيه:
«و الأرضون الّتي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها و يحييها و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ الخراج ...- ثمّ ذكر حكم ما يخرج من الأرض بأنّه يؤخذ منها الزكاة و سهم الْعامِلِينَ عَلَيْها ثمّ قال:- و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير».
فالفقرات الاولى كالصريحة في ترك الأرض المأخوذة عنوة و بقائها بجميعها بيد من كانت بيده سابقا، و الفقرات الأخيرة أيضا كالصريحة في أنّ جميع ما يؤخذ من هذه الأراضي بعنوان الخراج يصرف في مصلحة العامّة و ليس شيء منه لنفس الوالي لا قليل و لا كثير، و من المعلوم أنّه إن كان الخمس واجبا فيها لكان خمس نفس الأرض و يتبعه خمس عوائد الأرض للوالي الأصلي الّذي هو وليّ الأمر عليه السّلام، فهذه المرسلة كالصريحة في عدم تعلّق الخمس بالمفتوحة عنوة و لا محالة تكون دليلا قويا على تقييد إطلاقات وجوب الخمس. كما أنّها قرينة على قوّة إطلاق غيرها من أدلّة الملكية.
لا يقال: إنّ الإجماع المدّعى على تعلّق الخمس بها و الشهرة المحصّلة مخالف لهذا التقييد و معه لا مجال للمصير إليه.
فإنّه يقال: بعد أن نحتمل استناد أقوال المجمعين إلى روايات تعلّق الخمس الّتي كان مقتضى الأمر فيها ما عرفت فمثل هذا الاجماع المحتمل المدرك لا يقدر على المنع عن هذا المسير. و اللّه العالم بحقائق أحكامه.