الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
ففي هذا الباب قد تعرّض لوجوب إعطاء الجزية على الرجال البالغين من أهل الكتاب، و صرّح بأنّها لا تختصّ بزمن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بل هي واجبة في زمن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و علّله بأنّهم عليهم السّلام قائمون بالحدود مقامه. و حاصل مدلول تعليله:
أنّ الجزية سارية في زمن الحكومة و الولاية الحقّة الإسلاميّة، و هو المطلوب.
ثمّ قال قدّس سرّه في باب أصناف أهل الجزية: و الواجب عليه الجزية من الكفّار ثلاثة أصناف: اليهود على اختلافهم و النصارى على اختلافهم و المجوس على اختلافهم. و قد اختلف فقهاء العامّة في الصابئين و من ضارعهم في الكفر سوى من ذكرناه من الثلاثة الأصناف- فذكر أقوالهم بأنّهم مجوس، أو كالمجوس، أو بأنّ حكمهم حكم النصارى، ثمّ قال:- فأمّا نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى غير من عدّدناه، لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيهم و التوقيف الوارد عنه في أحكامهم- ثمّ ذكر سبعة أصناف من الكفّار غير الصابئين ممّن تقرب المجوسية أو النصرانية أو الشرك ثمّ قال:- فأمّا الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممّن عدّدناه، لأنّ جمهورهم يوحّد الصانع في الأزل، و منهم من يجعل معه هيولى في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل، و يعتقدون في الفلك و ما فيه الحياة و النطق و أنّه المدبّر لما في هذا العالم و الدالّ عليه، و عظّموا الكواكب و عبدوها من دون اللّه عزّ و جلّ و سمّاها بعضهم ملائكة و جعلها بعضهم آلهة و بنوا لها بيوتا للعبادات، و هؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب و عبّاد الأوثان أقرب من المجوس ...[١].
فظاهر هذه القسمة من كلامه أن لا خلاف بين الامّة في وجوب الجزية على الأصناف الثلاثة، و أنّ مقتضى القاعدة أن يلحق الصابئون بالمشركين خلافا لفقهاء العامّة.
ثمّ قال: و كانت الجزية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عطاء المهاجرين، و هي من بعده لمن قام مع الإمام مقام المهاجرين و فيما يراه الإمام من مصالح المسلمين[٢].
فقد بيّن مصرف الجزية بعد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و في زمن الإمام عليه السّلام.
[١]- المقنعة: ص ٢٧٠- ٢٧١.
[٢]- المقنعة: ص ٢٧٤.