الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
يقتضيه إطلاق أو عموم كلام الآخرين.
و قد ذكر ابن إدريس في السرائر كما عرفت كلام الشيخ في كتابيه ثمّ قوّى ما في المبسوط إلّا أنّه في النهاية قال: ولي في ذلك نظر.
و كلمات العلّامة في كتبه مختلفة، فإطلاق الإرشاد و القواعد و صريح المختلف القول بالوجوب، و اكتفى في التذكرة و المنتهى بمجرّد نقل الأقوال، فراجع ما مرّت من عبارات الأعاظم قدّس سرّهم.
و مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الجزية على أهل الكتاب هو وجوبها على الفقير أيضا، و لا دليل على سقوطها عنه إلّا ما قد ينقدح في الذهن من أنّ الجزية مال يؤخذ ممّن عليه، و لا معنى لتعلّقها بمن لا مال له، لكنّه يندفع بأنّ من الممكن أن تتعلّق به و تصير ذمّته مشغولة بها ثمّ إذا حصل مال بيده كان عليه أداء ما ثبت عليه في الأزمنة السالفة، مثل ما لو استأجر الفقير دارا أو شيئا آخر. و قد أوضحه الشيخ إجمالا في مبسوطه كما مرّ.
و قال المفيد في المقنعة: و كان أمير المؤمنين عليه السّلام قد جعل على أغنيائهم ثمانية و أربعين درهما و على أوساطهم أربعة و عشرين درهما و جعل على فقرائهم اثني عشر درهما، و كذلك صنع عمر بن الخطّاب قبله، و إنّما صنعه بمشورته عليه السّلام[١].
فهذه الرواية مرسلة توافق العمومات. و قد مرّ مثلها في عبارة المختصر النافع.
الثامن [السفيه]
من كان سفيها مفسدا لماله أو دينه، ذكره في الوسيلة و أنّه لا جزية عليه.
و في قباله صرّح الشيخ في المبسوط بأنّه عليه الجزية. و كلمات الآخرين خالية عن ذكره و مقتضى إطلاقها هو المتبع. نعم صرّح العلّامة في المختلف أيضا بالوجوب.
أقول: إن كان سفهه بحيث يصدق عليه الأبله المعتوه كان داخلا في ما دلّت معتبرة طلحة الماضية على عدم أخذ الجزية عنه، و لعلّها كانت دليلا لابن حمزة، و إلّا فالأدلّة الموجبة لأداء الجزية على أهل الكتاب تدلّ بالإطلاق أو العموم على وجوب الجزية عليه كما عليه الأصحاب.
[١]- المقنعة: ص ٢٧٢، و عنها الوسائل: الباب ٦٨ من أبواب الجهاد ج ١١ ص ١١٦ الحديث ٨.