الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠
المصارف واجب على الإمام و من وظائفه، و أكّده أخيرا بقوله: «يقوم في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصلاح» فدلالتها على المطلوب واضحة إلّا أنّها مرسلة أسند عليّ بن إبراهيم مفادها جزما إلى الصادق عليه السّلام و هو قد قال في مقدّمة تفسيره هذا إشارة إلى ما فيه: «و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا و رواه مشايخنا و ثقاتنا عن الّذين فرض اللّه طاعتهم و أوجب ولايتهم و لا يقبل عمل إلّا بهم ... فالعلم عندهم و القرآن معهم». فلا يقصر هذا المرسل عن روايات من لا يحضره الفقيه، و اللّه أعلم.
٧- و منها ما أرسله صاحب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها قال: هم السعاة عليها، يعطيهم الإمام من الصدقة بقدر ما يراه ليس في ذلك توقيت عليه[١].
٨- و منها ما أرسله عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال: هم قوم يتألّفون على الإسلام من رؤساء القبائل، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعطيهم ليتألّفهم و يكون ذلك في كلّ زمان إذا احتاج إلى ذلك الإمام فعله[٢].
فالمرسلان وردا في تفسير صنفين من مصارف الزكاة و جعلا أمر مقدار ما يعطى فيهما إلى الإمام، فيدلّان على أنّ أمر مصرف الزكاة بيده.
٩- و بعد ملاحظة هذه الأخبار الكثيرة الواضحة الدلالة لا يبعد الاستدلال للمطلوب أيضا بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام مشيرين إلى الأصناف المذكورين في آية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ: أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال عليه السّلام: إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرّون له بالطاعة، قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ قال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنّما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف، فمن وجدت
[١]- المستدرك: الباب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٧ ص ١٠٤ الحديث ١٠ و ١١.
[٢]- المستدرك: الباب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٧ ص ١٠٤ الحديث ١٠ و ١١.