الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢
الأموال الّتي يجب أداء الزكاة منها، بل ربما كان في تعليق الأخذ بأموالهم إشارة إلى أنّها تؤخذ من جميع الأموال. و كيف كان فقد فوّض أمر التعيين لمتعلّقها إلى نبيّ الإسلام و هو صلّى اللّه عليه و آله و إن عيّن امور تسعة لوجوب أداء الزكاة منها إلّا أنّ الروايات الحاكية لتعيينه تتضمّن عدّة منها أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد عفا عمّا سوى هذه التسعة، و العفو إنّما يتصوّر تحقّقه فيما كان فيه اقتضاء الأخذ، فيدلّ على أنّ غير التسعة أيضا فيه مجال أخذ الزكاة منها إلّا أنّه عفا عن أخذها الرسول صلّى اللّه عليه و آله و الرسول كان وليّ أمر الامّة فإذا رأى إمام بعده أن لا يعفو عنها بل يعيّن وجوب أدائها من غير التسعة كان له ذلك بل إذا كان اقتضاء المصالح منشأ لهذا التعيين فلوليّ أمر آخر أن يرفع وجوب أداء الزكاة من بعض هذه التسعة أو جميعها و جعل امور اخر مكانها، بل كان هذا الاختيار بعينه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أيضا إلّا أنّه لم يغيّر ما عيّنه لوجوب أداء الزكاة منها. نعم مهما عيّن وليّ الأمر شيئا أو أشياء لأن يكون متعلّق الزكاة كان- أو كانت- متعلّقها ما لم يقم هو أو وليّ أمر آخر بتغييره.
١- فمن هذه الروايات العديدة صحيحة عبد اللّه بن سنان- المروية في الكافي و من لا يحضره الفقيه- قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لمّا نزلت آية الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها في شهر رمضان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللّه عليكم من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان و عفا لهم عمّا سوى ذلك. ثمّ لم يفرض [لم يتعرّض- يه] لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل فصاموا و أفطروا، فأمر صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في المسلمين: أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال: ثمّ وجّه عمّال الصدقة و عمّال الطسوق[١].
٢- و منها صحيحة الفضلاء زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار كلّهم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا:
[١]- الكافي: ج ٣ ص ٤٩٧، الفقيه: ج ٢ ص ١٣، عنهما الوسائل: الباب ١ و ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج ٦ ص ٣ و ٣٢ الحديث ١.