الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢
و يمكن أن يمنع دلالة هذه الرواية على الملكية و ذلك أنّها دلّت على أنّ الأرض كلّها للإمام و هذا العموم إذا اريد من اللام فيه الاختصاص الملكي لا يمكن القول به فإنّ ضرورة الفقه بل المذهب بل الإسلام قائمة على أنّ أهل الأرض أيضا مالكون لشيء من الأرض و الشجر و الزرع باشتراء و إحياء وارث و نحوها من أسباب الملك و قد صرّح بهذا المعنى في باب إحياء الموات و غيره في روايات متعدّدة، فإرادة الاختصاص الملكي من كلامه عليه السّلام غير ممكنة، فلا محالة اريد من اللام الاختصاص و السلطة الّتي لوليّ الأمر على أراضي أو مياه البلاد الّتي تحت ولايته، فمدلول الرواية أنّ الأرض- بمعناها الوسيع- و ما أخرج اللّه منها من الأشجار و النبات و الثمار و الحبوب حتّى مثل ما يخرج من البحار من الأسماك و الغوص فكلّ ذلك واقع تحت اختيار وليّ الأمر يفعل بها ما يكون فيه صلاح الامّة، فالرواية من أدلّة إثبات سعة دائرة ولاية الوالي الإلهي على جميع الأرض و ما يتعلّق بها.
بل منه تعرف المناقشة في دلالة صحيحة حفص بن البختري و خبر فقه الرضا على مالكية الإمام للبحار، و ذلك أنّ وجه دلالتهما كما عرفت أنّ البحر المطيف عطف على الموصول المذكور قبله في قوله عليه السّلام: «فما سقت أو سقي منها فللإمام» و مفاد الموصول شامل لجميع الأشجار و النباتات المستقية بمياه تلك الأنهار العظمية الخمسة، و إرادة الاختصاص الملكي من اللام الجارّة غير ممكنة فإنّها تؤول إلى أن لا يكون أحد من الناس مالكا للأشجار و النباتات و ثمراتها من الثمار و الحبوب و هو خلاف ضرورة الفقه و المذهب، فلا محالة يراد بها الاختصاص الّذي يكون للوالي و الإمام على الأموال الموجودة في بلاد امّته، و صدر الصحيحة و ذكر حفر الأنهار الكبيرة و إحداثها برجل جبرئيل من باب سرّ هذا الاختيار و سرّ سعة هذه الولاية الإلهية.
و لا يتوهّم أنّ هذا المقال يوجب الخدشة في استفادة ملكية وليّ الأمر