الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف[١].
فقد سأله الإمام عليه السّلام عن هذه الامور و عدّ منها صدقة الزكاة فسأله أنّه إن ولي الأمر فكيف يصنع بها؟ فأجابه بما أجاب و خطّأه الإمام بأنّ سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كانت على خلاف ما أجاب، و هذا السؤال منه دليل على أنّ أمر أخذ الزكاة و صرفها في مصارفها ممّا هو موكول إلى وليّ الأمر و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لهذه العناية كان يتولّاه.
فالصحيحة دالّة على أنّ أمر صدقة الزكاة بيد من ولي أمر المسلمين سواء فيه النبيّ و الإمام و سائر الولاة، و الحديث النبوي المذكور أخيرا أيضا شاهد آخر على أنّ هذه الامور الّتي منها صدقة الزكاة بيد من يدعو الناس إلى نفسه بحقّ و يصرّح بشرط الأعلمية في وليّ الأمر، و لعلّه يأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى.
٣- و منها ما في قسم الرسائل من نهج البلاغة: من وصية له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ... ثمّ تقول: عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه و خليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه؟ فإن قال قائل: لا، فلا تراجعه، و إن أنعم لك منعم فانطلق معه ... و اصدع المال صدعين ... حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله ... و لا تأمننّ عليها إلّا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتّى يوصله إلى وليّهم فيقسّمه بينهم[٢].
و بيان الدلالة: أنّ قوله عليه السّلام أخيرا: «حتّى يوصله إلى وليّهم فيقسّمه بينهم» يدلّ على أنّ شأن هذا الحقّ المالي أن يجعل بيد وليّ أمر المسلمين فيقسّمه
[١]- الكافي: ج ٥ كتاب الجهاد ص ٢٦- ٢٧، عنه الوسائل: الباب ٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٢٨ الحديث ٢، و الباب ٢٨ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٨٣ الحديث ١.
[٢]- نهج البلاغة: قسم الرسائل، الرقم ٢٥، عنه الوسائل: الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام ج ٦ ص ٩١ الحديث ٧.