الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
غيرهم من أصناف الكفّار إلى أن يسلموا أو تقتلوا.
فإنّه قدّس سرّه اشترط وجوب جهاد الطوائف الثلاث بإخلالهم بشرائط الذمّة التي ركنها قبول الجزية، و أفتى بوجوب جهاد غيرهم من أصناف الكفّار إلى أن يسلموا أو تقتلوا بأنّ لمستفاد منه جزما وجوب قتلهم بالجهاد اذا لم لسلموا، و هو المطلوب.
فبالجملة: هؤلاء الأعاظم متّفقوا الكلمة على كلا الأمرين، و هكذا الأمر في سائر أعاظم الفقهاء و لذلك قال صاحب الجواهر: و كيف كان فلا يقبل من غيرهم- أي اليهود و النصارى و المجوس- إلّا الإسلام بلا خلاف أجده فيه، بل عن الغنية و غيرها الإجماع عليه، بل و لا إشكال؛ بعد قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ...[١].
فبعد اتّضاح أقوال الأصحاب لا بدّ و أن نرجع إلى أدلّة الباب فنقول:
إنّ قوله تعالى في سورة محمّد: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[٢] كما ترى في أوّل الآية قد جعل وظيفة المسلمين ضرب رقاب الّذين كفروا حينما لقوهم، و الظاهر أنّ المراد من هذا الحين بقرينة ذيل الآية حين ما تقوم الحرب، فضرب رقاب جميع الكفّار واجب، فإذا قامت الحرب و استمرّت إلى أن أثخن المسلمون الكفّار أمرهم اللّه تعالى بأن يشدّوا الوثاق؛ و الإثخان، هو الإثقال.
قال في مجمع البيان: الإثخان: إكثار القتل و غلبة العدوّ و قهرهم، و منه: أثخنه المرض: اشتدّ عليه، و أثخنه الجراح.
و قال الخليل في كتاب العين: و قد أثخنته: أي أثقلته. و أثخن الرجل: إذا اتّخذ شيئا ثخينا، أو ما به ثخانة و ثخن.
و قال في المفردات: ثخن الشيء فهو ثخين: إذا غلظ فلم يسل و لم يستمرّ في ذهابه. و منه استعير قولهم: أثخنته ضربا و استخفافا.
و عليه فقوله تعالى: أَثْخَنْتُمُوهُمْ معناه الّذي تحت لفظة أثقلتموهم حتّى لم
[١]- الجواهر: ج ٢١ ص ٢٣١.
[٢]- محمّد: ٤.