الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤
فكما ترى قد عطف قوله: «و لا يمجّسوا» على ما قبله و يكون فيه دلالة على قبول الجزية من المجوس أيضا، و الظاهر أنّ الحديث واحد فتختلف النسختان في المجوس و تتعارضان، فلا حجّة على هذه الزيادة إلّا أن تقدّم في هذه الموارد الزيادة على النقيصة، و هو غير واضح.
و كيف كان، فالصحيحة تامّة الدلالة بكلا سنديها على أخذ الجزية من اليهود و النصارى.
و يدلّ عليه أيضا أنّه لا ريب في انطباق عنوان أهل الكتاب عليهما فإنّ القرآن الكريم قد صرّح بأنّه تعالى قد أنزل التوراة و الإنجيل[١] و نصّ بصدق أهل الكتاب عليهما، فمثلا قال تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٢] فإذا نصّ القرآن على صدق أهل الكتاب عليهما فلا ينبغي الريب في أنّ صدقه عليهما يصير عند المسلمين من الواضحات.
كما أنّ هنا طائفة ثالثة وردت في المجوس، و يمكن انقسام هذه الأخبار إلى أقسام ثلاثة:
(القسم الأوّل) ما يدلّ على أنّ الجزية تؤخذ من المجوس:
١- فقد روى أبو يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المجوس أ كان لهم نبيّ؟ فقال عليه السّلام: نعم، أما بلغك كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أهل مكّة: «أسلموا و إلّا نابذتكم بحرب» فكتبوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أن خذ منّا الجزية و دعنا على عبادة الأوثان». فكتب إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «إنّي لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب». فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: «زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر» فكتب إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه و كتاب أحرقوه، أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور»[٣].
[١]- راجع مثلا سورة آل عمران: ٣.
[٢]- آل عمران: ٦٥.
[٣]- الوسائل: الباب ٤٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٩٦ الحديث ١.