الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
شرعي، فلا محالة تكون أقوالهم أقوال العلماء بالشرع لا مجال للاستخفاف بها كما نقلوا أنّه كان لعليّ بن بابويه رسالة كتبها لبعض أولاده و كانت هذه الرسالة رسالة معتبرة عند الأصحاب يرجع العلماء إليها عند فقد النصوص. و بالجملة: فالنظر الأصيل إلى أهمّية أقوال هؤلاء و فتاواهم.
و ثانيا: أنّ مستند فهم صحّة رواياتهم من عبارة الكشّي إنّما هو تعبير «تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء» كما مرّ بيانه، و هذا التعبير غير مذكور عند ذكر الطائفة الاولى- أعني أصحاب الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام المشتركين بينهما- و لا ما يرادفه و إنّما ذكر فيهم أنّ العصابة اجتمعت على تصديق هؤلاء و انقادوا لهم بالفقه، و من الواضح أنّه ليس معناه إلّا الاتفاق على أنّهم أنفسهم صادقون فقهاء و ليس فيه أيّ إيماء إلى أنّ كلّ ما يروون عن أيّ أحد فهذه الروايات من غير جهة هؤلاء أنفسهم تعدّ صحاحا، فمن الاقتصار في هذه الطائفة في هؤلاء مع ذكره أنّ كلّا من هذه الطوائف لها حكم واحد و في مرتبة واحدة يعلم أنّ المقصود من «تصحيح ما صحّ عنهم» أيضا مجرّد أنّ العصابة لا يتأمّلون في صحّة رواية من جهة أنّ راويها أحد هؤلاء بل يعدّون الرواية من هذه الجهة صحيحة، فالتصحيح عبارة اخرى عن التصديق، فقد أجمعت العصابة على تصديقهم لما يقولون، و واضح أنّ تصديقهم لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا من عدم إقدامهم على الكذب، و الإجماع عليه معناه عدم الاختلاف بين العصابة في أنّهم صادقون.
فالحاصل: أنّه لا يظهر لنا من العبارات المذكورة دلالة على عدّ روايات هؤلاء صحيحة فلا حجّة على المعاملة مع رواياتهم غير معاملة غيرهم، و مقتضى القواعد عدم حجّية رواية من لم يعيّن و لا من لم يثبت ثقته.
نعم قال الشيخ في العدّة- في أواخر الفصل الخامس من الباب الثاني منه الّذي هو في البحث عن الأخبار، ولدى البحث عن ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر- ما لفظه: