الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
و في سند الحديث أبو بردة بن رجا، و لم يذكر بمدح و لا ذمّ، إلّا أنّه ذكر في ترجمته أنّه روى ثلاث روايات رواها عنه صفوان بن يحيى، و حيث إنّ صفوانا أحد الثلاثة الّذين قال الشيخ في العدّة إنّهم لا يروون إلّا عن ثقة، فلا محالة يكون الحديث صحيح السند.
و أمّا مدلوله فبعد السؤال عن رأيه عليه السّلام في شراء أرض الخراج أجاب بقوله:
«من يبيع ذلك؟ هي أرض المسلمين» و جملته الاولى استفهام إنكاري مدلوله النهي عن بيعها، و ظاهر جملته الثانية أنّها ملك المسلمين و هو المطلوب، كما أنّه الوجه لإنكار بيعها الّذي أفاده في الجملة الاولى.
و ما أفاده عليه السّلام في ذيل الحديث من تجويز الشراء إنّما هو تجويز شراء حقّ من كانت الأرض بيده، فهو يبيع حقّه لا أصل رقبة الأرض فهو أيضا تأكيد لكون العين ملك المسلمين و ليس منافيا له.
ثمّ إنّ موضوع الحكم بالملكية هو أرض الخراج، و واضح أنّها عبارة اخرى عن الأرض المفتوحة عنوة فإنّها الّتي يضرب عليها الخراج.
٣- و منها صحيحة يعقوب بن شعيب- المروية في الكافي و التهذيب- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: و سألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج اللّه منها من شيء قسّم على الشطر [الشرط- يب] و كذلك أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أهل خبير حين أتوه، فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها [يعمروا- يب] و لهم النصف ممّا أخرجت[١].
بيان الدلالة: أنّه عليه السّلام بيّن أوّلا حقيقة المزارعة بقوله: «النفقة منك و الأرض لصاحبها» فأفاد أنّ الأرض ملك لصاحبها يعطيها المزارع، ثمّ طبّق هذا المعنى على فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأهل خيبر، و معلوم أنّ المزارع هناك كان أهل خبير
[١]- الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة ص ٢٦٨، التهذيب: ج ٧ باب المزارعة ص ١٩٨، عنهما الوسائل: الباب ١٠ من أبواب المزارعة ج ١٣ ص ٢٠٣ الحديث ٢.