الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢
فهذه الأخبار متّحدة المضمون مع آية الأنفال، قد دلّت على أنّ الأنفال كلّها للّه و الرسول.
(النوع الثاني) من السنّة ما يدلّ على أنّ الأنفال للرسول و للإمام بعده و هي أيضا روايات متعدّدة.
١- فمنها صحيحة حفص بن البختري الّتي مرّت بألفاظها أوائل البحث عن الأمر الثاني الّذي قدّمناه مقدّمة للمقام الثاني و بعده[١].
٢- و منها موثّق محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: الفيء و الأنفال ... الحديث، و قد نقلناه بتمامه ذيل آية سورة الحشر[٢]. و دلالتهما واضحة.
٣- و منها خبر محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الأنفال فقال: ما كان من الأرضين باد أهلها و في غير ذلك الأنفال هو لنا، و قال: سورة الأنفال فيها جدع الأنف، و قال: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ. و قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، و الأنفال مثل ذلك هو بمنزلته[٣].
فصدر الخبر و إن كان ظاهرا في أنّ الأنفال للأئمّة عليهم السّلام بناء على أنّ ضمير المتكلّم ظاهر فيهم إلّا أنّ ذكر آية الفيء- الظاهرة في أنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ التصريح بأنّ الأنفال أيضا بمنزلته- دليل على أنّ الأنفال للرسول و للإمام كما مرّ في الأوّلين، إلّا أنّ سند خبر الحلبي ضعيف بأبي جميلة.
٤- و منها ما في تفسير النعماني عن عليّ عليه السّلام- على ما حكاه عنه السيّد المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه-: إنّ للقائم بامور المسلمين بعد ذلك الأنفال الّتي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال اللّه عزّ و جلّ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ و إنّما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم، فأجابهم اللّه بما
[١]- قد مرّت في ص ٤ و ١٤.
[٢]- قد مرّ في ص ١٩.
[٣]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٧ الحديث ١١.