الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣
ما كان سبب مسخ هؤلاء؟ فقال: ... و أمّا سهيل فكان رجلا عشّارا باليمن[١].
فكون أخذ العشر موجبا لأن ينسخ الآخذ دليل على كونه معصية عظيمة و بما أنّه واقع قبل الإسلام ففي الرواية دليل على وقوع هذا العمل قبل الإسلام و في غير المسلمين.
فهذه الأخبار السبعة ناظرة إلى أنّ هذا العمل كان واقعا بين غير المسلمين، فلا محالة لا يحتمل أن يكون أخذ العشر أخذا للعشر المشروع في زكاة الغلّات بل هو ضريبة مجعولة، و قد دلّت هذه الأحاديث على حرمة أخذها. و سند كلّ منها و إن كان غير معتبر إلّا أنّ كثرتها و استفاضة اسنادها ربما يوجب انجبارها.
(القسم الثاني) من الروايات ما يدلّ- علاوة على ذمّ هذا العمل- على أنّ أخذ العشر كان مرسوما بعد ظهور الإسلام و في زمن خلفاء الجور و من ناحيتهم، و يمكن تقسيمها أيضا إلى طائفتين:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على مجرّد حرمة و قبح عملهم و على جواز الحلف للخلاص من شرّهم، و هي روايات:
١- منها ما عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه في الموثّق عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السّلام: نمرّ بالمال على العشّار فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا و لا يرضون منّا إلّا بذلك، قال عليه السّلام: فاحلف لهم فهو أحلّ (أحلى- خ ل) من التمر و الزبد)[٢].
فظاهر سؤاله عن جواز الحلف لهم أنّه لم يكن حلفا صادقا و إلّا لم يكن شبهة في جوازه و لم يحتج إلى السؤال، و حينئذ فجواز الحلف الكاذب دليل على أنّ أخذ العشّار للعشر حرام و يكون الحلف الكاذب للخلاص من شرّه و مقدّمة لعدم أداء شيء إليه جائزا. و حيث كان في زمن الباقر عليه السّلام في بلاد الإسلام فيعلم أنّه كان عشّارا نصب لأخذ العشر من قبل الدولة الجائرة.
٢- و منها ما عن الصدوق قدّس سرّه في من لا يحضره الفقيه أيضا في الصحيح عن
[١]- الوسائل: الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣١٧ الحديث ١٤.
[٢]- الوسائل: الباب ١٢ من أبواب الأيمان المحرّمة ج ١٦ ص ١٣٥ الحديث ٦.