الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
الاقتصادية و لحمل امور طبيعية و صناعية عليها بالفلك الصناعية العظيمة و صارت أيضا مقرّا للمهمّات العسكرية و للهجوم بها على مواضع الأعداء المهمّة و لعلّها ستظهر في الأزمنة الآتية لها منافع و فوائد عظيمة أعظم بمراتب ممّا ظهر إلى زماننا الحاضر، فمع هذه الفوائد لا بدّ من التعرّض لأمرها و حكمها في الشريعة الإسلامية.
و هذا الاحتمال الّذي ذكرناه احتمال قويّ عقلائي لعدم ذكر الأصحاب لها، فليس عدم ذكرهم إعراضا عمّا لعلّه يستفاد منها صحّة نفس مقالة الأعلام الثلاثة أو أمر آخر قريب منها، فلننتظر.
و كيف كان فربما يمكن الاستدلال لقول هؤلاء الأعاظم بعدّة من الأخبار:
١- منها ما رواه الكليني في الكافي و الصدوق في الخصال و من لا يحضره الفقيه بسند صحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار و لسان الماء يتبعه: الفرات، و دجلة، و نيل مصر، و مهران، و نهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللإمام، و البحر المطيف بالدنيا[١]. و زاد عليها في الفقيه: «و هو افسيكون».
فقد ذكر عليه السّلام هذه الأنهار الخمسة العظيمة المعروفة في تلك الأزمنة، و حكم عليها بقوله: «فما سقت أو سقي منها فللإمام». و الفرق بين القسمين أنّ الأوّل ما يشربها الأنهار المذكورة بنفسها و بلا علاج، و الثاني يكون شربه منها بعلاج كالدلو و الدوالي في الأزمنة السابقة و كالوسائل المختلفة الالكترونية الحديثة في أزمنتنا، ثمّ بعد ذلك عطف عليها بقوله: «و البحر المطيف بالدنيا» و واضح لمن راجع الكتب الجغرافيائية أنّ البحر المطيف بالدنيا بحر كبير واحد اتصل جميع أجزائها بأنفسها و يكون المجموع ماء و بحرا عظيما واحدا يحيط بجميع الأراضي الواقعة على كرة الأرض و تكون مساحته أضعاف الأرض بمراتب، فهذا هو البحر المحيط.
[١]- الكافي: ج ١ ص ٤٠٩، الخصال: ص ٢٩١، و من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٤٥، الوسائل:
الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٧٠ الحديث ١٨.