الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤
و هذه الصحيحة قد رواها الوسائل عن أمالي الصدوق باختصار أكثر و نحن نقلنا المتن عن الأمالي نفسه لأن يتضح المراد منها أكثر فأكثر، و بيان دلالتها أنّه عليه السّلام قد فسّر أوّل الأمر الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الواقع في كلامه المجيد بالعترة الطاهرة الّتي لا ريب في انطباقها على خصوص الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و لا محالة لا ينطبق في كلّ زمان إلّا على خصوص الإمام المعصوم في هذا الزمان و لا مجال لاحتمال دخول أقرباء الرسول غير المعصومين فيه، و بعد كلمات وقعت بينه و بين المأمون سأله علماء المجلس عن تفسير الاصطفاء و أنّه هل فسّر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ليعلم من تفسيره تعالى خصوصيات هؤلاء المصطفين؟ فأجابهم عليه السّلام بأنّ الاصطفاء قد فسّر في باطن القرآن كثيرا، و أمّا موارد تفسيره في ظاهر القرآن أيضا فهي اثنا عشر موردا فعدّ هذه الموارد إلى أن بلغت الثامنة منها آية الخمس، فأوضح عليه السّلام هذا المورد بأنّ اللّه تعالى قرن في هذه الآية سهم ذي القربى مع سهمه و سهم رسوله و رضي للعترة ما رضي لنفسه و اصطفاهم، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى، فجعل لنفسه مع الرسول و ذي القربى سهما و لرسوله سهما فما رضيه لنفسه و رسوله رضيه لهم.
فهذا الايضاح كما ترى تكرار نفس عباراته الشريفة، و حيث قد ذكر بالصراحة في توضيح المراد بالآية أنّ للّه تعالى سهما و لرسوله سهما و لذي القربى أيضا سهما ثالثا ثمّ بعدهم قد ذكر سهم اليتامى و المساكين فيعلم منه أنّ الخمس ينقسم ستّة سهام ثلاثة منها للّه و لرسوله و لذي القربى، و بعد وضوح أنّ المراد بذي القربى هو الإمام المعصوم عليه السّلام فلا ريب في أنّ الآية المباركة تدلّ على أنّ لذي القربى سهما يخصّه، و إذا انضمّ هذا الصحيح الدالّ على أنّ الخمس ينقسم ستّة أسهام إلى مثل صحيح البزنطي المذكور قبله الدالّ على أنّ سهم اللّه و سهم رسوله أيضا للإمام المعصوم عليه السّلام كانت النتيجة الواضحة أنّ للإمام المعصوم ثلاثة سهام من الستّة و هي نصف الخمس.