الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
حياة الأرض و عدم إنباتها لما يطلب من مثل الأرض، و الخراب- كما عرفت- ما كان على صفة تمنع الاستفادة المطلوبة منها، فالخراب علّة للموت، و كلّ أرض موات فبما انها لا تحيى و تكون معرضا للحوادث من الأمطار و المياه الكثيرة و من الرياح الشديدة الحاملة للأحجار و الرمال فلذا كانت خربة.
و بالجملة: فالخربة تشمل الموات بل هي هو، و يؤيّده ما في الجواهر من الاستدلال لأنّ الأرضين الموات من الأنفال بهذه الأدلّة[١].
و لذلك فيمكن أن يعدّ من أخبار هذا القسم ما مرّ من قوله في مرفوعة أحمد ابن محمّد: و الموات كلّها هي له، و هو قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ ...»[٢].
و أمّا قوله عليه السّلام في خبر حمّاد بن عيسى: «و الأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها ...
و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كلّ أرض ميتة لا ربّ لها»[٣] فدلالته على المطلوب في كلتا فقرتيه مشكلة، إذ قيّد الخربة بوصف «باد أهلها» فلا يدلّ على أنّ مجرّد الخراب كاف في عدّه من الأنفال، و سيأتي ما يدلّ على أنّ هلاك الأهل بنفسه كاف في ذلك، كما أنّ قيد الميتة بعنوان «لا ربّ لها» مانع عن الإطلاق، فلعلّ كونها لا ربّ لها سرّ تامّ في كونها لوليّ الأمر كما في إرث من لا وارث له، مضافا إلى أنّه ليس ظاهرا في أنّ الميتة من الأنفال.
الثاني من الأنفال بطون الأودية:
و الوادي هو الأراضي المنخفضة الّتي ربما تكون مسيلا أو جوانب الجبال و نواحيها، و الدليل على انّها من الأنفال صحيحة أبي حفص و موثّقتي محمّد بن
[١]- الجواهر: ج ١٦ ص ١١٦- ١١٧.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٩ و ٣٦٥ الحديث ١٧ و ٤
[٣]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٩ و ٣٦٥ الحديث ١٧ و ٤