الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
ركاب كما في الوسيلة لابن حمزة و الغنية و التذكرة. و خامسة بخصوص ما انجلوا عنها أو أسلموها كما في الدروس و اللمعة للشهيد.
إلّا أنّ الظاهر أنّ اختلاف التعابير إنّما حصل تبعا للأخبار العديدة الواردة في موضوع الكلام و ربما انجرّت الدقّة و الاجتهاد إلى بعض هذه التعبيرات، فاللازم هو الرجوع إلى الأدلّة اللفظية من الكتاب و السنّة فإنّها المعتمد الأصيل لأقوال الأصحاب و الإجماع المدّعى في المسألة فنقول:
إنّه قد ورد في الباب بعض آيات الكتاب و أخبار كثيرة، و مقتضى الدقّة فيها أنّ المصداق للأنفال هنا عناوين ثلاثة ذكرناها، فقد قال اللّه تبارك و تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ* وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ* ... وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].
فالآيتان الاوليان تحكيان أنّ جماعة من أهل الكتاب كتب اللّه عليهم الجلاء عن ديارهم فأخربوا بيوتهم و انجلوا عنها، و الآية الأخيرة تحكي أنّه قد بقى منهم أشياء و أنّ هذه الأشياء قد أفاءها اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و علّلت هذه الافاءة عليه بأنّ المؤمنين لم يوجفوا عليها بخيل و لا ركاب فلم تحصل و لم تبق بالجهاد لهم فلا وجه لأن تكون للمؤمنين من باب غنائم الحرب بل هي مختصّة بالرسول صلّى اللّه عليه و آله. هذا مفاد نفس الآيات.
و قد ذكر المفسّرون أنّ هذه الجماعة هم يهود بني النضير الّذين كانوا ساكنين
[١]- الحشر: ٢- ٥.