الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤
يتصرّف فيها تصرّف المالكين في أموالهم و إن كان الهدف الأصيل من جعلها ملكا له أن يكون بيده أموال بها تتحقّق الواجبات الإلهية الولائية، فإعداد أموال لتحقّق الأهداف الولائية بمنزلة العلّة الغائية من جعل تلك الأموال ملكا لوليّ الأمر، فلو فرض أنّ أموال الحكومات المتعارفة عند الناس أموال دولية ليس شيء منها ملكا لوليّ الأمر عندهم بل هو أيضا كموظّف و عامل حكومي يجعل له اجرة معيّنة في كلّ شهر مثلا قبال عمله و أمين للناس و الرعية في أن يصرف هذه الأموال مصارفها المضبوطة و في أن يحفظها عن الضياع و أن يعمل بالنسبة إليه معاملات و تجارات توجب ازديادها و أخذ أعواض عنها، فلو فرض هذا في الأموال الدولية في الحكومات الدنياوية إلّا أنّ شرع الإسلام جعل أقساما متعدّدة من الأموال ملكا لوليّ أمر الامّة يصرفها فيما يشاء و في المصارف اللازمة الولائية في عين أنّ له قسما آخر هو أموال للأمّة و الرعيّة، و وليّ الأمر أمين من اللّه عليه.
فمن باب المثال قول أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في صحيح حفص بن البختري:
الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، و كلّ أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء[١]. بمقتضى إطلاق الاختصاص المستفاد من اللام و بمقتضى ظهور قوله عليه السّلام: «يضعه حيث يشاء» يدلّ دلالة واضحة على أنّ الأنفال كلّها مختصّة بالنبيّ ثمّ بعده للإمام الّذي بعده و الاختصاص المطلق عبارة اخرى عن الملك الطلق، كما أنّ حكم «يضعه حيث يشاء» أيضا تأكيد لهذه الملكية و بيان لإطلاق ملكية الولي لها بحيث يكون تعيين مصرفها موكول إلى مشيئته.
فهذا في موضوع الأنفال، و هكذا الأمر في موضوع الخمس و صفو المال و غيرهما.
[في احتمال أن لا تكون هذه الأموال ملكا لأحد و الاستدلال له]
و في قبال هذا المعنى الّذي هو مفاد الأدلّة المتعدّدة احتمال أن تكون هذه الأموال أموالا حكومية دولية و لم يعتبر ملكيتها الاعتبارية العقلائية لا للّه تعالى
[١]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٤ الحديث ١، عن الكافي: ج ١ ص ٥٣٩.