الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
أحمد على ثالث الأقوال بأنّهم عصاة بالفعل فلا يكون ذريعة لفائدة التملّك الشرعي- ثمّ أجاب عن حجّة الشافعي و أبي حنيفة ثمّ قال:- و عن الثالث بالتسليم فإنّه دالّ على المطلوب[١].
هذه عبارة المنتهى في هذه المسألة، و هي كما ترى دالّة بوضوح على أنّ العلّامة قدّس سرّه أيضا قائل كغيره من الأصحاب بأنّ غنيمة الحرب الّتي لم تكن بإذن الإمام خاصّة بالإمام، و استدلّ له برواية الورّاق و في ذيل كلامه نقل أقوال العامّة و ردّ أدلّتهم. نعم صحّح دليل القول الثالث المنقول عن أحمد في مجرّد أنّ المقاتلين بغير إذن الإمام لا يكون من غنيمته شيئا، و هو أمر صحيح يقول به الأصحاب، فليس في عبارته ما يوهم الميل إلى خلاف ما عليه الأصحاب أصلا.
نعم أفاد في الاستدلال للشافعي قوله: «احتجّ الشافعي بعموم قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية و هو يتناول المأذون فيه و غيره.
ثمّ أجاب عنه بقوله: «و الجواب عن الأوّل أنّه غير دالّ على المطلوب لأنّه يدلّ على إخراج الخمس في الغنيمة لا على المالك و إن كان قول الشافعي فيه قويا»[٢]. فربما يتوهّم من عبارته الأخيرة مخالفته للأصحاب و اختياره لقول الشافعي. لكنّ الأظهر أنّ مفادها تسليم دلالة الآية على تعيين المالك، و مجرّد تسليمها لا يلازم قبول فتواه، فإنّ الآية مطلقة تقيّد برواية العبّاس.
و الغرض من التطويل هنا دفع ما نسبه إليه صاحب المدارك[٣] و تبعه صاحب الرياض[٤] و الجواهر و غيرهما حتّى بعض الأعاظم[٥] فنسبوا إلى المنتهى أنّه قوّى أنّ غنيمة هذا الحرب ليست للإمام خاصّة بل حكمها حكم غنيمة حرب كان بإذنه.
[١]- المنتهى: ج ١ ص ٥٥٣- ٥٥٤ الطبعة الحجرية.
[٢]- المنتهى: ج ١ ص ٥٥٣- ٥٥٤ الطبعة الحجرية.
[٣]- المدارك: ج ٥ ص ٤١٨، طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام.
[٤]- الرياض: ج ٥ ص ٢٦٧.
[٥]- دراسات في ولاية الفقيه: ج ٤ ص ٦٤.