الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨
و بالجملة: فالجهاد للدين الحنيف وصف بيّن للمهاجرين يصفهم القرآن به و يذكره أحد الهدفين الأصيلين من مهاجرتهم و لا محالة كان المسلمون أيضا يعرفونهم بهذا الوصف الأصيل.
فإذا قال الإمام عليه السّلام: «إنّما الجزية عطاء المهاجرين» كان المفهوم منه أنّ الجزية قد جعلت عطاء جهادهم و دفاعهم عن الإسلام و حيث إنّ التعرّض لهذا الحكم يكون في لسان الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام و قد تفضّلا بزيادة بيان أنّ أهل الصدقات الواجبة لا نصيب لهم من الجزية بل حقّهم هو مجرّد تلك الصدقات يعلم من كلامهما، أنّهما ليسا في مقام بيان صرف ما كان حكما في أوّل الإسلام بل غرضهما بيان حكم الإسلام الحكم الدائمي الجاري بعد تلك الأوائل و في زمانهما و زماننا أيضا، و يشهد لهذا العموم أيضا صدر صحيح التهذيب المروي عن الباقر عليه السّلام فإنّ السائل سأل أوّل الأمر عن حكم الأراضي المفتوحة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و في زمن الخلفاء الثلاث و اجابه الإمام عليه السّلام بسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في أرض العراق الّتي من تلك الأراضي، فيعلم من هذه القرينة أيضا أنّ الحكم المعطوف عليه في الجزية أيضا حكم دائمي يكون حكما عمليا للإسلام بعد وفاة الرسول الأعظم و الأئمّة عليهم السّلام أيضا.
فمن هذه المقدّمة نعرف أنّ المراد بالمهاجرين ليس خصوص اولئك الأشخاص بل كلّ من أوقف نفسه لخدمة الإسلام و الجهاد فيه، فتدلّ الصحيحتان على أنّ مصرف الجزية هم المجاهدون في سبيل اللّه و تكون نسخة المهاجرين متحدة المعنى لنسخة المجاهدين الّتي نقلها من لا يحضره الفقيه.
و الظاهر أنّ الأصحاب أيضا فهموا هذا المعنى من الصحيحة: فإنّ العلّامة- مثلا في المنتهى استدلّ لقوله بأنّ مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين بصحيحة محمّد بن مسلم ناقلا لها عن الشيخ و هي صحيح التهذيب و لم يزد على مجرّد نقل الحديث لفظا و هو لا يكون إلّا لانفهام العموم على ما بيّنّاه.
و هكذا أنّ التعبير بأنّ الجزية لمن قام مقام المهاجرين كما عرفت التعبير به في كلمات جمع كثير من القدماء إشارة إلى أنّه لا خصوصية لأعيان المهاجرين الّذين