الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
المكفوف الّذي على أهل البغي- قال عليه السّلام: و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهل مكّة يوم فتح مكّة، فإنّه لم يسب لهم ذرّية و قال:
من أغلق بابه فهو آمن، و من أغلق بابه و من ألقى سلاحه (أو دخل دار أبي سفيان- الخصال) فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة نادى: لا تسبّوا لهم ذرّيّة و لا تجهزوا [و لا تتمّوا- خ ل] على جريح و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن ... الحديث[١].
و مضمون هذا الخبر أيضا مضمون معتبر أبي حمزة الماضي، و يؤيّد دلالة إطلاقهما على أنّه لا يغنم أراضيهم أنّه عليه السّلام صرّح بأنّ سيرته يوم الجمل هي نفس سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أهل مكّة يوم فتحها، و ذلك أنّ من المعلوم أنّ أهل مكّة لم يؤخذ منهم أرضهم و لا أموالهم، فلا محالة يقتضي وحدة السيرتين أن لا يؤخذ من بغاة حرب الجمل أيضا شيء.
و حكمه عليه السّلام بأنّ من ألقى سلاحه أو أغلق بابه في حرب الجمل مذكور في روايات عديدة:
ففي خبر شريك قال: لمّا هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
لا تتبعوا مولّيا و لا تجيزوا على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن[٢].
و في مرسل تحف العقول عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام- في توضيح ما أورده يحيى بن أكثم من أنّ عليّا عليه السّلام يوم الجمل لم يتبع مولّيا و لم يجز على جريح، و من ألقى سلاحه آمنه، و من دخل داره آمنه.- قال: «فان اهل الجمل قتل إمامهم و لم تكن لهم فئة يرجعون إليها، و إنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين و لا مخالفين و لا منابذين، رضوا بالكف و عنهم، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم و الكفّ عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا[٣]. فالكفّ عن الأذى أيضا بإطلاقه
[١]- الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٦ الحديث ٢.
[٢]- الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٥ الحديث ٣.
[٣]- تحف العقول: ص ٤٨٠، عنه الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٥٥ الحديث ٤.