الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣
أو الحكم بأنّها فيء للمسلمين كما في خبر أبي الربيع الشامي[١] بنقل التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام هو السواد أو أرض السواد، و قد مرّ أنّ السواد هو العراق و لفظه مطلق يعمّ الموات و العامر منها و إن كان يحتمل دعوى انصرافه إلى خصوص ما كانت محياة يزرعونها و يؤدّون بعض حاصلها خراجا عنها لبعد نظر الحديثين إلى ما كانت مواتا لا يرغب و لا ينظر إليها أحد، فتأمّل.
هذا في خبر أبي الربيع بنقل التهذيب، و أمّا نقل الصدوق في الفقيه فهو هكذا:
«لا يشترى [لا تشترى- خ ل] من أراضي أهل السواد شيئا ... الحديث» فموضوعه أراضي أهل السواد، و لا يبعد دعوى انصرافها إلى ما كانت بأيديهم يعمرونها و يحيونها و تكون منصرفة جدّا عن الموات.
فهذا هو مقتضى النظر في روايات استند إليها في الحكم بأنّ الأرض المفتوحة عنوة ملك للمسلمين أو بأنّ حاصلها يصرف في مصالح المسلمين، و قد تحقّق أن لا إطلاق لجلّها إلّا لصحيح الحلبي الوارد في أرض السواد على تأمّل فيه.
ثمّ لو سلّم أنّ هذا إطلاقا يقتضي أن يكون الموات من المفتوحة عنوة أيضا ملك للمسلمين فلا بدّ لنا من النظر في الروايات الدالّة على أنّ موات الأراضي من الأنفال و هي للإمام فهل لها عموم يقضي بأنّ كلّ أرض موات حتّى ما كانت قد وقعت اليد عليها بالفتح عنوة ملك للإمام عليه السّلام ليكون عمومها قرينة على تقييد إطلاق أخبار الأرض المفتوحة عنوة؟
فلنذكر من هذه الروايات انموذجا لعلّها تهدينا إلى الحكم الإسلامي الواقعي:
١- ففي صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، و كلّ أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء[٢].
[١]- الوسائل: الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ج ١٢ ص ٢٧٤ الحديث ٥، و قد مضى الحديث في ص ٢٨٩.
[٢]- الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٤ الحديث ١، و قد مضى في ص ٤ و ١٤.