الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠
ذكروه الإجماع أو نصّ لم نقف عليه، و يمكن الاستدلال لهم بنوع من الأخبار[١].
و أنا أقول: أمّا قول الشيخ في النهاية فقد عرفت عدم اختصاصه به، بل إنّ جمعا كثيرا من الأصحاب قد أفتوا فتواه، و قد مرّت دلالة الصحيحتين على صحّة قولهم فلا حاجة لهم إلى دليل آخر من إجماع أو غيره، و أمّا قول ابن إدريس فهو ممّا تفرّد به في ما تتبّعناه، و حيث إنّه خلاف الأخبار المعتبرة المعمول بها فلا مجال لتقويته و لا للقول به. ثمّ نحن لم نعرف شيئا من هذا النوع من الأخبار الّتي أشار إليه.
ثمّ إنّ مقتضى الصحيحتين و إن كان اختصاص الجزية بالمجاهدين المعبّر عنهم بالمهاجرين و عموم المهاجرين شامل لكلّ من جاهد في سبيل اللّه على ما عرفت من البيان إلّا أنّه قد قامت أخبار معتبرة على عدم تعلّقها بمن يكون بدويا ساكنا في البدو و إنّما يشترك في الجهاد حين ما احتيج إلى اشتراكه و دعاه أولياء الامور إلى هذا الاشتراك.
١- ففي صحيح الحلبي- المروي في من لا يحضره الفقيه- قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأعراب أ عليهم جهاد؟ فقال: ليس عليهم جهاد إلّا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم، فقال: فلهم من الجزية شيء؟ قال: لا[٢].
٢- و في صحيح هشام بن سالم- المرويّ في الكافي- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: لا، إلّا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شيء؟ قال: لا[٣].
فهاتان الصحيحتان دلّتا على عدم وجوب الجهاد على الأعراب إلّا عند الضرورة و على أنّهم ليس لهم من الجزية شيء، و الأعراب- على ما في التبيان و مجمع البيان- هم الّذين يسكنون البدو إذا كانوا مطبوعين على العربية، و في لسان العرب: الأعرابي: البدويّ، و هم الأعراب، و الأعاريب جمع الأعراب. و فيه أيضا: قال- الأزهريّ-: و الأعراب: ساكنو البادية من العرب الّذين لا يقيمون في
[١]- الرياض: ج ٧ ص ٤٩٠.
[٢]- الفقيه: ج ٢ ص ٥٣، عنه الوسائل: الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١١٧ الحديث ٣.
[٣]- الكافي: ج ٥ ص ٤٤، عنه الوسائل: الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ٨٦ الحديث ٤.