الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
حاصلها في مصالح المسلمين ... و مواتها وقت الفتح للإمام خاصّة و لا يجوز إحياؤها إلّا بإذنه[١].
فقد فصّل بين الأرض المحياة من المفتوحة عنوة و الموات منها، فحكم بأنّ الموات منها للإمام، و المحياة للمسلمين قاطبة، و هي بيد الإمام، و يصرف حاصلها في مصالح المسلمين، و لا يجوز التصرّف الناقل فيها.
ج- و قال في كتاب الجهاد من التذكرة- بعد تقسيم غنائم الحرب إلى ما ينقل كالأمتعة و ما هو سبي و ما لا ينقل كالأراضي-: البحث الثالث في أحكام الأرضين:
مسألة ١٠٨: الأرضون على أربعة أقسام: الأوّل ما يملك بالاستغنام من الكفّار و يؤخذ قهرا بالسيف، و هي تملك بالاستغنام كما تملك المنقولات، و تكون للمسلمين قاطبة لا تختصّ بها المقاتلة، بل يشاركهم غيرهم من المسلمين، و لا يفضل الغانمون على غيرهم أيضا، بل هي للمسلمين قاطبة، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال مالك ... و قال الشافعي: يقسّم بين الغانمين كسائر الأموال، و به قال أنس بن مالك و الزبير و بلال، و قال الثوري: يتخيّر الإمام بين القسمة و الوقف على المسلمين، و رواه العامّة عن عليّ عليه السّلام، و قال أبو حنيفة: يتخيّر الإمام بين قسمتها و وقفها و أن يقرّ أهلها عليها و يضرب عليها الخراج يصير حقّا على رقبة الأرض لا يسقط بالإسلام ...[٢].
مسألة ١٠٩: الأرض المأخوذة بالسيف عنوة يقبّلها الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف و غيره ... فلا يصحّ التصرّف في هذه الأرض بالبيع و الشراء و الوقف و غير ذلك، و للإمام أن ينقله من متقبّل إلى غيره إذا انقضت مدّة قبالته و له التصرّف فيه بما يراه من مصلحة المسلمين، و ارتفاع هذه الأرض ينصرف إلى مصالح المسلمين بأجمعهم و في مصالحهم ... إذا عرفت هذا فإنّ هذه الأرض للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح لا يصحّ بيعها و لا هبتها و لا وقفها، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح كسدّ الثغور و معونة الغزاة و بناء القناطر
[١]- إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٣٤٧.
[٢]- التذكرة: ج ٩ ص ١١٩ و ١٨٣- ١٨٤.