الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦
ما يأخذه في الكوز الّذي معه فهو خيانة منه و مقدّمة لأن يرفع المأخوذ لنفسه.
٢- و قريب منه ما رواه عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: اعتدّ في زكاتك بما أخذ العشّار منك و احفظها عنه ما استطعت[١].
و دلالته أيضا على أنّ العشّار كان يأخذ الزكاة واضحة، لكنّه أكّد أخيرا بعدم دفعها إليه ما استطاع.
و منها ما رواه الكافي و من لا يحضره الفقيه من صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور الّتي تؤخذ من الرجل أ يحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء[٢].
و تقريب دلالتها أنّ لفظة «العشور» تدلّ على أنّ آخذها العشّار المشتقّ عنوانه من العشر فتدلّ على أنّ العشّار كان يأخذ العشر من باب الزكاة أيضا.
لكن لقائل أن يقول أوّلا: إنّ المفروض في الصحيحة أخذ العشور من الرجل المذكور و ليس فيها دلالة على أنّ هذه العشور كانت تؤخذ منه بعنوان الزكاة بل كانوا يأخذ عشّارهم منه عشر ماله من باب الضريبة فسأل الإمام عليه السّلام أنّه هل يجوز له أن يحتسب مكان زكاته و أجاب بقوله: نعم إن شاء.
و ثانيا: إنّه إذا استظهر من العشور العشر الّذي يؤخذ بعنوان الزكاة فلا نسلّم أنّ آخذه كان هو العشّار المنصوب لأخذ الضرائب، فلعلّ الآخذ هو من نصب لأخذ خصوص الزكوات.
فكون الصحيحة من أخبار هذه الطائفة غير واضحة.
فمن هاتين الطائفتين يعلم أنّه كان الخلفاء الجور من يعبّر عنه بالعشّار و قد عرفت أنّ عنوان العشّار ظاهر بنفسه في من يأخذ الضريبة الجعلية و إن أخذ العشر الّذي هو زكاة أيضا.
و بالرجوع إلى كلمات العامّة يعرف بوضوح أنّه كان لهؤلاء الخلفاء خلفا عن
[١]- الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٧٥ و ١٧٣ الحديث ٨ و ١.
[٢]- الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٦ ص ١٧٥ و ١٧٣ الحديث ٨ و ١.