الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
بين الناس و نصفها للرسول صلّى اللّه عليه و آله[١]. و هو قريب من سابقته.
و سند كليهما ضعيف لوقوع إسماعيل بن سهل في سند الاولى منهما و هو ضعيف، و لأنّ الثاني مرسل، فلا حجّة فيهما بنفسهما حتّى تصل النوبة إلى البحث عن تعارضهما للكتاب و الأخبار العديدة الماضية، و إن غضّ البصر عن ضعف سندهما فالشهرة الفتوائية و الروائية و موافقة الكتاب دليل على طرحهما، و أمّا حملهما على التقية كما ذكره صاحب الحدائق[٢] فلا مجال له، فإنّ العامّة أيضا قائلون بأنّ الأنفال كلّها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعن بدائع الصنائع (ج ٧ ص ١١٦) ما نصّه: إنّ الفيء- و يقصد به الأنفال في كلامهم- لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خاصّة يتصرّف فيه كيف شاء، يختصّه لنفسه أو يفرّقه فيمن شاء، قال اللّه تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ ...[٣] فإذا كان العامّة أيضا قائلين بأنّ كلّ الأنفال مختصّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا يكون الحكم بالتنصيف بالنسبة إليه تقية.
و كيف ما كان، فالحجّة و المعتمد هي الأخبار العديدة الماضية الواردة على عنوان الأنفال، و هي مؤيّدة بأخبار اخرى عديدة قد وردت في بعض مصاديقها سيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى.
فالكتاب الكريم و الأخبار العديدة المعتبرة قد دلّت على أنّ الأنفال كلّها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ بعده للإمام المعصوم القائم مقامه. و بعبارة اخرى: إنّ الأنفال لوليّ أمر الامّة رسولا كان أو إماما محضا، و هذا هو المدّعى لنا في المرحلة الاولى.
المرحلة الثانية: في أنّ الأنفال ما هي؟
و المقصود بالبحث هنا عدّ الامور الّتي عدّت من الأنفال من دون تعرّض
[١]- المصدر السابق: ص ٣٧٢ الحديث ٢٥، عن تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٤٦- ٤٧.
[٢]- الحدائق الناضرة: ج ١٢ ص ٤٧٢ و ٤٨٧.
[٣]- المصدر السابق: ص ٤٨٧ تحت رقم ٣٧ من الاستدراكات.