الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن [ممّن- خ ل] يوثق به و بين ما أسنده غيرهم، و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم. فأمّا إذا انفردت وجب التوقّف في خبره إلى أن يدلّ دليل على وجوب العمل به. و أمّا إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الّذي ذكرناه. و دليلنا على ذلك الأدلّة الّتي قدّمناها على جواز العمل بأخبار الآحاد، فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فبما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر، و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر، فلا فرق بينهما على حال[١].
فعبارته قدّس سرّه واضحة الدلالة على أنّ بين الرواة عدّة خاصّة من الثقات عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، فلا محالة هذه العدّة بعد عرفانهم بهذه الخاصّة تكون روايتهم عن أحد بل إرسالهم دليلا على أنّ من رووا أو أرسلوا عنه فهو ثقة، فمراسيلهم و مسانيدهم رويت عن الثقات، فكلّ ما دلّ على اعتبار خبر الثقة يدلّ على حجّية رواياتهم مرسلة كانت أو مسندة، و هو معنى ما أفاده الشيخ في الاستدلال ذيل الكلام، فإنّ حاصل دليله الاستناد إلى عمل الأصحاب بالروايات في كلا القسمين، و قد ذكر من هذه العدّة الخاصّة رواة ثلاثة و عطف عليهم غيرهم ممّن حاله حالهم و لم يعيّن أحدا آخر غير هؤلاء الثلاثة، فيتضح أمر روايات هؤلاء الثلاثة، و حيث لا يعلم من هو غيرهم له خاصّتهم فلا محالة يعمل في مسندات و مرسلات غيرهم على مقتضى القاعدة، فلا تكون حجّة إلّا ما ثبت وثاقة راويه.
و قد يستشكل ما عن الشيخ و يقال: إنّ هذا الّذي ذكره مأخوذ عمّا مرّ من الكشّي و الشاهد عليه عطف غيرهم على هؤلاء الثلاثة مع كون الثلاثة أيضا من
[١]- العدّة: ج ١ ص ١٥٤ تحقيق محمّد رضا الأنصاري، و ص ٣٨٦- ٣٨٧ تحقيق محمّد مهدى نجف.