الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
صَدَقَةً فأمره بالأخذ و أمره على الوجوب، فوجب أن يلزم الدفع[١].
فقد صرّح بعدم وجوب دفعها إلى الإمام ابتداء، و بوجوبه إذا طلبها بل و بأنّه إذا لم يدفع إليه مع طلبه فلا يجزيه أداؤها بنفسه إلّا أنّه مع ذلك كلّه فظاهر ذيل كلامه أنّ أخذ الزكوات واجب على النبيّ و الإمام و أنّ وجوبه يستلزم وجوب أن يدفع إليه، فهذا الكلام منه قريب ممّا أفاده الشيخ المفيد في المقنعة و قد مرّ نقله.
٣- و قال ابن حمزة في الوسيلة: و إذا حضر الإمام و طلب مال الزكاة وجب أن يدفع إليه، فإن لم يدفع إليه و أعطى صاحبه لم يجز، و إن لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه، و الأولى أن يدفع إليه زكاة المال الظاهر، و إن لم يحضر الإمام و لم يعلم وضعها في مواضعها دفع إلى الفقهاء الديّانين ليضعوها مواضعها[٢].
و هو واضح الدلالة على أنّ دفعها إلى الإمام ابتداء ليس بواجب و أنّه إذا طلبها وجب دفعها إليه.
٤- و قال ابن إدريس [المتوفّى ٥٩٨ ه] في باب مستحقّ الزكاة من الزكاة:
و إذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فيستحبّ حمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الأصناف الثمانية و يقسّم بينهم على حسب ما يراه ... و إذا لم يكن الإمام ظاهرا و لا من نصبه الإمام حاصلا فرّقها الإنسان بنفسه على ستّة أصناف و يسقط بعض السادس لا جميعه على ما حرّرناه و شرحناه[٣].
و عبارته صريحة في جواز تفريق المكلّف لزكاته بنفسه و في أنّ حملها إلى الإمام عليه السّلام مستحبّ.
٥- و قد تعرّض المحقّق قدّس سرّه للمسألة في كتبه و أفتى في جميعها بعدم وجوب أدائها ابتداء إلى الإمام، و إليك نصّ عباراته:
ألف: قال في المتولّي للإخراج من الزكاة الشرائع: و هم ثلاثة: المالك و الإمام
[١]- الخلاف: ج ٤ ص ٢٢٥ المسألة ٤.
[٢]- الوسيلة: ص ١٣٠.
[٣]- السرائر: ج ١ ص ٤٥٨- ٤٥٩.